بالقلب . ومن قال : إنّها الدماغ . ومن قال : إنّها الأعضاء الأصليّة المتولّدة من المني . ومن قال : إنّها الماء . ومن قال : إنّها جسم لطيف مشكّل بصورة الإنسان سارٍ فيه كسريان ماء الورد في الورد . ومن قال : إنّها النار والحرارة الغريزيّة . ومن قال : إنّها الأركان الأربعة .
ومن قال : إنّها صورة نوعيّة قائمة بمادّة البدن ، وهو مذهب الطبيعيّين . ومن قال : إنّها الواجب تعالى شأنه . انتهى . « 1 » وأقول : بل الظاهر من جلوسهم في واد السلم حلقاً حلقاً مخبتين متحادثين إنّها أجسام لطيفة غير مجرّدة ، ولا ينافيه قوله عليه السلام : « أرواح » في جواب قول السائل : أجسام أم أرواح ؛ لشيوع إطلاق الروح في الحديث على الجسم اللطيف ، ولم يثبت الدليل على تجرّدها .
باب آخر في أرواح المؤمنين
[
باب آخر في أرواح المؤمنين
] وفي بعض النسخ : « باب آخر في أرواح المؤمنين »
قوله في حسنة أبي ولّاد : ( يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ) . [ ح 1 / 4718 ]
قال طاب ثراه :
وذلك مثل ما رواه مسلم عن مسروق ، قال : سألنا عبد اللَّه عن هذه الآية :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ »
« 2 » ، قال : أما إنّا قد سألنا عن ذلك ، فقال : « أرواحهم في جوف طير خضر ، لها قناديل معلّقة بالعرش ، تسرح من الجنّة حيث شاءت ، ثمّ تأوى إلى تلك القناديل ، فيطلع عليهم ربّهم اطّلاعةً ،
هامش
( 1 ) . لم أعثر على هذا الكلام بتمامه ، ولكن نحوه إلى آخر الآية الشريفة موجود في شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 119 - 120 ، وفي ج 6 ، ص 70 ، نقلًا عن الشيخ البهائي في الأربعين . وأمّا الأقوال المذكورة في آخر الكلام ، فنقلها العلّامة المجلسي قدس سره في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 75 - 76 ، عن المحقّق القاساني في روض الجنان مع أقوال أخرى ، وقال : إنّ المذاهب في حقيقة النفس كما هي الدائرة في الألسنة والمذكورة في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهباً ، ثمّ ذكر الأقوال . ونحوه كلام الشيخ البهائي قدس سره في أربعون حديثاً ، ص 500 ، في شرح الحديث 40 ، وأشار إلى أنّ الأقوال في حقيقتها متكثّرة ، والمشهور أربعة عشر قولًا ذكرها في المجلّد الرابع من الكشكول .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 - 170 .