تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فقال : هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا : أيّ شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنّة حيث شئنا ؟ ! ففعل بهم ذلك ثلاث مرّات ، فلمّا رأوا أنّهم لم يُتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يا ربّ ، نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتّى نُقتل في سبيلك مرّةً أخرى ، فلمّا رأى أن ليس لهم حاجة تركهم » . « 1 » وفي غير صحيح مسلم : « في حواصل طير » . « 2 » وفي آخر : « كطير » . « 3 » وفي آخر : « صورة طير » . « 4 » وفي المُوطّأ : « إنّما نسمة المؤمن طير » . « 5 » وقال القرطبي : المراد بنسمة المؤمن الشهداء ، والنسمة تُطلق على الذات مع الروح ، وعلى الروح وحدها ، وهو المراد هنا ؛ لعلمنا أنّ الجسد يفنى ويأكله التراب . وقيل : المراد بها سائر المسلمين الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب ؛ بدليل عموم نسمة المؤمن . ثمّ قال طاب ثراه : أقول : في بعض رواياتنا دلالة واضحة على أنّ أرواح المؤمنين يصوّرون على شكل الطيور كما مرّ في باب أنّ الميّت يزور أهله ، وفي هذا الخبر دلالة على أنّهم في أبدان مثاليّة ، ولا تنافي بينهما ؛ لأنّهم للطافتهم يتشكّلون بأيّ شكل أراد اللَّه سبحانه ، كما تتشكّل الملائكة والأجنّة والشياطين . وقال بعض مشايخنا قدّس اللَّه أرواحهم : « 6 » قد يتوهّم أنّ القول بتعلّق الأرواح بعد مفارقتهم عن الأبدان العنصريّة بأشباح اخر قول بالتناسخ .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 38 - 39 . ( 2 ) . سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 206 ؛ مسند الطيالسي ، ص 38 . ( 3 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 163 ؛ المصنف لعبد الرزّاق ، ج 5 ، ص 263 ، ح 9554 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 4 ، ص 573 ، كتاب الجهاد ، ح 82 ؛ المعجم الكبير ، ج 9 ، ص 209 - 210 . ( 4 ) . التمهيد لابن عبد البرّ ، ج 11 ، ص 63 و 64 ؛ الاستذكار ، ج 3 ، ص 91 . ( 5 ) . الموطّأ ، ج 1 ، ص 240 ، ح 49 . ورواه أحمد في مسنده ، ج 3 ، ص 460 ؛ وعبد بن حميد في مسنده ، ص 147 ، ح 376 . ( 6 ) . هو الشيخ البهائي قدس سره ، كما صرّح به العلّامة المجلسي قدس سره في بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 227 - 278 ، ونهاية كلامه انتهاء كلام الفخر الرازي ، وهذا التوهم وردّه مذكوران في شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 315 .