به رحمه الله على فنائها لا يدلّ عليه ، بل إنّما يدلّ على كونهم غير منعّمين ولا معذّبين تعذيباً وتنعيماً لا بدّ من بقائه في الذكر . « 1 » وعدم بقاء شعورها لا يدلّ على انعدامها كما تشهد عليه المنامات والأحلام الّتي يراها الإنسان ثمّ يمحوا عن ذاكرته بحيث لا يمكنه استرجاعها مع بقاء النفس عند النوم اتّفاقاً ، أوَ ليس الأمر في أصحاب الكهف كحال الّذين ذكرهم اللَّه سبحانه في هذه الآية ، حيث قالوا :
« لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » ؟
قوله في خبر أبي بصير : ( في جنازة سعد ) إلخ . [ ح 6 / 4700 ]
قال طاب ثراه :
هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الخزرجي ، أسلم بالمدينة ، وشهد العقبتين وبدراً وأحداً ، ورُمي يوم الخندق بسهمٍ فعاش شهراً ، ثمّ انتقص جرحه فمات منه « 2 » سنة خمس ، وكان فاضلًا عابداً متديّناً .
وعن ابن عبّاس ، قال : قال سعد : ثلاث أنا فيهنّ رجل كما ينبغي ، وما سواهنّ أنا رجل من المسلمين : ما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حديثاً قطّ إلّا علمت أنّه حقّ من اللَّه ، ولا كنت في صلاة قطّ فشغلت نفسي بغيرها ، ولا كنت في جنازة قطّ إلّا حدّثت نفسي بما تقول ويقال لها حتّى انصرف عنها . « 3 » ومن طريق العامّة عن جابر ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم :
« اهتزّ لها عرش الرحمن عزّ وجلّ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . انظر : التحفة السنيّة ، ص 358 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 270 - 272 ، ذيل ح 128 .
( 2 ) . انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 3 ، ص 420 ؛ الاستيعاب ، ج 2 ، ص 602 ، الرقم 958 ؛ أسد الغابة ، ج 2 ، ص 296 ؛ تهذيب الكمال ، ج 10 ، ص 300 - 301 ، ترجمة سعد بن معاذ ، الرقم 2225 ؛ عمدة القاري ، ج 13 ، ص 232 ، وج 16 ، ص 157 ، وفي الجميع وكذا سائر المصادر أنّه أسلم بين العقبتين ، ولم أعثر على من قال بإسلامه قبل العقبة الأولى .
( 3 ) . الاستيعاب ، ج 2 ، ص 605 ؛ الكامل لابن عدي ، ج 3 ، ص 234 ، ترجمة زافر بن سليمان .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 296 و 349 ؛ صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 150 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 3 ، ص 586 ، ح 6747 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 15 ، ص 501 ؛ المعجم الكبير ، ج 6 ، ص 11 .