والمصدر ، وعلى التقديرين محضاً مصدر للتوكيد .
ويؤيّد الأوّل ضمير العاقل في الباقون ، ورواية عبد اللَّه بن القاسم عن أبي بكر الحضرمي ، « 1 » وما سنرويه عن الصادق عليه السلام ، فالمعنى أنّه لا يُسأل في القبر إلّا المؤمن الخالص والكافر الخالص ، فالباقون الملهوّ عنهم المستضعفون والمُرجَون لأمر اللَّه أظهرا الإسلام أو الكفر أو لا ، ولا ينافيه عموم الأمر بالتلقين بحيث يشملهما ؛ إذ ذلك لعدم علمنا بحال الموتى وتجويزنا كون كلّ ميّت مؤمن من ماحضي الإيمان .
والمعنى على الثاني انحصار السؤال في القبر عن أصل الإيمان والكفر ، فالباقون هي ما عدا الإيمان والكفر من الأعمال ، وعبّر عنها بضمير العاقل باعتبار أنّ حقيقة السؤال إنّما يتعلّق بفاعليها ، فأعطيت حكمهم .
والاحتمال الأوّل لا ينافي هذا الانحصار ، بل يحتمل اختصاص السؤال عن المؤمن الخالص والكافر الخالص بالإيمان والكفر ، بل هو أظهر لاقتضاء التعليق على الوصف إيّاه ، فلا ينافي ما سبق ، لكن يظهر من بعض الأخبار المجازات في القبر بالأعمال أيضاً لماحضي الإيمان والكفر ، « 2 » فليوكل علمه إلى اللَّه تعالى .
قال طاب ثراه :
نقل بعض المحقّقين عن الشيخ المفيد قدّس اللَّه روحه أنّه قال في شرح كتاب الاعتقادات لابن بابويه : الّذي ثبت من الأخبار في هذا الباب أنّ الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين : منها : ما ينقل إلى الثواب والعقاب ، ومنها : ما يعطّل فلا يشعر بثواب ولا عقاب ، وقد روى عن الصادق عليه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى ، فسئل عمّن مات في هذه الدار أين تذهب روحه ؟ فقال : « من مات وهو ماحض الإيمان محضاً أو ماحض الكفر محضاً « 3 » نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة ، وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة ، فإذا بعث
هامش
( 1 ) . هو الحديث 8 من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 340 ، ح 894 - 895 ؛ ج 10 ، ص 35 ، ح 12765 ؛ والحديث 6 ، من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . في المصدر : « . . . أين تكون روحه ؟ فقال : من مات وهو ماحض للايمان محضاً أو ماحض للكفر محضاً » .