تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
حكى طاب ثراه عن عياض « 1 » أنّه قال : المعذّب عند أهل الحقّ الجسد بعينه أو جزء منه بعد ردّ الروح إليه أو إلى ذلك الجزء ، وخالف في ذلك محمّد بن جرير « 2 » وعبد اللَّه بن كرام « 3 » وقالا : لا يشترط إعادة الروح في تعذيب الميّت ، وهو فاسد ؛ لأنّ الألم والإحساس إنّما يكونان في الحيّ . « 4 » وأقول : ما ذكر من وجه الفساد فاسد ، وإلّا لزم أن لا يُعذّب الكافر بعد خروج روحه من جسده بعد السؤال ، أو بقاء روحه في جسده إلى يوم القيامة ، وتبطلهما الأخبار المتكاثرة والإجماع . والأولى أن يردّد ويقال : إن أرادا بعدم اشتراط إعادة الروح في تعذيبه منع إعادتها وقت السؤال ، فيدفعه تظافر الأخبار في ذلك الردّ ، وانعقاد الإجماع عليه قبلهما
هامش
( 1 ) . القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المالكي ، أبو الفضل ، محدّث ، مؤرّخ ، ناقد ، مفسّر ، فقيه ، أصولي ، عالم بالنحو واللغة وكلام العرب وأيّامهم وأنسابهم ، شاعر ، خطيب ، ولد بمدينة « سبتة » في مراكش ، وتولّى القضاء بغرناطة ، وتوفّي سنة 554 ه‍ ق ، من آثاره : الإلماع في أصول الرواية والسماع ؛ مشارق الأنوار على صحاح الآثار في تفسير غريب حديث الموطّأ والبخاري ومسلم ؛ الشفا بتعريف حقوق المصطفى ؛ العيون الستّة في أخبار سبتة ؛ التنبيهات المستنبطة في شرح مشكلات المدوّنة ؛ ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك ؛ العقيدة ؛ القواعد . راجع : تاريخ الإسلام ، ج 37 ، ص 198 - 201 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 20 ، ص 212 - 218 ، الرقم 136 ؛ وفيات الأعيان ، ج 8 ، ص 16 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 8 ، ص 16 . ( 2 ) . أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبري ، مفسّر ، مقرئ ، محدّث ، مؤرّخ ، فقيه ، أصولي ، ولد بآمل طبرستان في آخر سنة 224 ه‍ ق ، وأوّل 225 ه‍ ق ، وطوّف البلاد إلى أن استوطن بغداد ، واختار لنفسه مذهباً في الفقه ، مكث أربعين سنة يكتب في كلّ يوم منها أربعين ورقة . من تصانيفه : جامع البيان المعروف بتفسير الطبري ، تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري ، تهذيب الآثار ، توفّي سنة 310 ببغداد ، ودفن في داره . راجع : تاريخ بغداد ، ج 2 ، ص 159 - 165 ، الرقم 589 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 14 ، ص 267 - 282 ، الرقم 175 ؛ الأنساب للسمعاني ، ج 4 ، ص 46 ، ذيل عنوان الطبري . ( 3 ) . كذا في الأصل . ومثله في شرح أصول الكافي وشرح صحيح مسلم ، والصحيح : « أبو عبد اللّه بن كرام » ، وهو محمّد بن كرام السجستاني ، ولد في سجستان ، وجاور مكّة خمس سنين ، وورد نيسابور ، وكان يقول : « الإيمان هو نطق باللسان فقط » ، وقال أتباعه بأنّ اللَّه جسم لا كالأجسام وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله تجوز منه الكبائر . فسجن ثمان سنين ثمّ نقي ، ومات بأرض بيت المقدس في سنة 251 ه‍ ق . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 11 ، ص 523 - 524 ، الرقم 146 ؛ لسان الميزان ، ج 5 ، ص 353 - 356 ، الرقم 1158 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 19 ، ص 310 - 315 . ( 4 ) . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 436 . وانظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 17 ، ص 201 ؛ عمدة القاري ، ج 3 ، ص 118 .