تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
اللَّه من في القبور أنشأ جسمه وردّ روحه إلى جسده وحشره ليوفّيه أعماله » ، فالمؤمن ينزل روحه من جسده إلى مثل جسده « 1 » في الصورة ، فيجعل في جنّة من جنان اللَّه [ يتنعّم فيها ] إلى يوم المآب ، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه في الصورة ويجعل في النار ، فيعذّب بها إلى يوم القيامة . وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى :
« قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي »
« 2 » ، و [ شاهد ما ذكرناه ] في الكافر قوله تعالى :
« النَّارُ يُعْرَضُونَ
عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ »
« 3 »
.
والضرب الآخر ممن يُلهى عنه وتُعدم نفسه عند فساد جسده فلا يشعر بشيء حتّى يُبعث وهو من لم يمحض الإيمان محضاً ولم يمحض الكفر محضاً . واستدلّ على انعدام نفوس هذا الضرب بعد الموت بأنّه قد بيّن اللَّه ذلك عند قوله :
« إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً »
« 4 » ، فبيّن أنّ القوم عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتّى يظنّ ذلك بعضهم عشراً ، « 5 » وبعضهم يوماً . ولا يجوز ذلك ممّن أُنعِم أو عُذِّب إلى بعثه ؛ لأنّ من لم يزل منعماً أو معذَّباً لا يجهل [ له ] حاله فيما عومل به ولا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته . « 6 » انتهى . أقول : الظاهر من سياق كلامه قدس سره أنّه أراد بانعدام الضرب الثاني عدم إدراكه لشيء لا انعدامه عن ظرف الوجود ، وأنّ حالهم كحال أصحاب الكهف حيث قالوا :
« لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »
« 7 » ، فلا يرد عليه ما أورده من أنّ انعدام النفوس العاميّة بعد الموت مذهب جمع من متقدّمي الحكماء ، وقد دلّت البراهين العقليّة والنقليّة على بقائها ، وما استدلّ
هامش
( 1 ) . في هامش الأصل : « أي في قبره بذلك قوله : إلى يوم المآب ، عفي عنه . منه » . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 26 - 27 . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 46 . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 104 . وفي النسخة الخطّية : ( إلّا عشراً ) وهو غلط . ( 5 ) . كما في الآية 103 ، من سورة طه ( 20 ) . ( 6 ) . تصحيح اعتقادات الإماميّة ، ص 88 - 90 . ( 7 ) . الكهف ( 18 ) : 19 .