الغسل ، فقد قال - طاب ثراه - :
لم يرد مثل ذلك فيه عندنا وورد عند العامّة ، وقد اختلفوا فيه ، فذهب أكثرهم - ومنهم الشافعي - إلى الكراهة فيه أيضاً لذلك ، وربّما علّلوها بأنّ الغسل عبادة تكره إزالة أثرها كدم الشهيد ، وبأنّ الرطوبة توزن « 1 » .
وأورد عليه بأنّ قياسه على دم الشهيد - لو تمّ - لاقتضى تحريمه ، وهم غير قائلين به .
وبأنّ الوزن إنّما هو في الآخرة ، ولا بدّ من مفارقته الجسد ، على أنّه لو تمّ لدلّ على كراهة مطلق الإزالة ، سواء كانت باليد أو بالنار أو بغيرهما ، والتزامه بدعة .
قوله في خبر سماعة بن مهران : ( من توضّأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلّا الكبائر ) . [ ح 5 / 4135 ]
الظاهر « في يومه » بدلًا عن قوله : « في ليلته » كما في خبر سماعة الآتي ، والأظهر سقوط شيء من البين على ما في بعض النسخ : « من توضّأ للمغرب كان ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلّا الكبائر ، ومن توضّأ للصبح كان ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلّا الكبائر » « 2 » .
ومثله في ثواب الأعمال أيضاً « 3 » .
قوله في خبر عبد الرحمن بن كثير : ( قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام قاعد ) . [ ح 6 / 4136 ]
قال [ والدي ] - طاب ثراه - :
قيل : بينا وبينما ظرفان مضافان إلى الجملة الاسميّة أو الفعليّة ، وخفض المفرد بهما قليل ، وهما في الأصل « بين » التي هي ظرف مكان ، فربّما أشبعت فيه الحركة [ فصارت بينا ] ، وقد تزاد عليهما « ما » « 4 » ، ولما فيهما من معنى الشرط يفتقران إلى جواب [ يتمّ
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 38 ، ذيل ح 54 .
( 2 ) . هو الحديث 9 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 376 ، ح 991 .
( 3 ) . ثواب الأعمال ، ص 17 ، ثواب الوضوء لصلاة المغرب والغداة ، وفيه : « في نهاره ما خلا الكبائر » . ومثله في الفقيه ، ج 1 ، ص 50 ، ح 103 ، وفي آخره أيضاً : « ما خلا الكبائر » .
( 4 ) . في المصدر بدل « وقد تزاد عليهما ما » : « فزيدت الميم فصارت بينما » .