ونقل عن السيّد المرتضى أنّ الحاضر إذا تيمّم لفقد الماء وجب عليه الإعادة إذا وجده « 1 » .
وحكاه صاحب كنز العرفان عن الشافعي « 2 » وأحد قولَي أبي حنيفة « 3 » ، وكأنّهم احتجّوا في ذلك بتقييد التيمّم في الآية الكريمة بالمريض والمسافر ، فجعلوا التيمّم لهما أصلًا ؛ مساوياً لمبدله في عدم استتباعه للإعادة والتيمّم لفقد الماء على الحاضرين لما كان مستفاداً من الأخبار احتاطوا فيه بذلك ، وقد عرفت وجه التقييد في الآية .
وسبق أيضاً عموم ما دلّ على عدم وجوب الإعادة لفقد الماء ، وظاهره في الحاضر .
وذهب الشيخ في الاستبصار إلى وجوب الإعادة على المجنب المتعمّد وإن خرج الوقت « 4 » . وفي التهذيب عدّها الأولى « 5 » ، ويأتي تحقيق القول فيه ، إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا إذا وقعا في السعة ، فعلى هذا القول ينبغي أن يقال بوجوب الإعادة مطلقاً وإن وجد الماء بعد تقضّي الوقت ؛ لعدم إتيانه بما امر به ، وقد ذهب إليه أكثرهم ، بل صرّح جماعة منهم ، منهم الشيخ بوجوب الإعادة بتيمّم آخر لو لم يجد الماء ، ففي المبسوط :
لا يجوز التيمّم إلّا في آخر الوقت وعند الخوف من فوت الصلاة ، فإن تيمّم قبل دخول الوقت أو بعده في أوّل الوقت ، لم يجز أن يستبيح به الصلاة ، فإن صلّى بذلك أعاد الصلاة بتيمّم مستأنف أو وضوء إن وجد الماء « 6 » .
وفي النهاية مثله « 7 » .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 365 ؛ والسيّد العاملي في المدارك ، ج 2 ، ص 237 .
( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 236 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 236 ؛ فتح العزيز ، ج 2 ، ص 337 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 305 ؛ عمدة القاري ، ج 4 ، ص 7 ؛ التمهيد ، ج 19 ، ص 293 ؛ تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 218 ، في تفسير سورة النساء .
( 3 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 337 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 305 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 477 .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 162 ، ذيل ح 560 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 196 ، ذيل ح 568 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 31 .
( 7 ) . النهاية ، ص 47 - 48 .