معدن « 1 » ، وظاهرهما أنّ ذلك الحكم قبل نضجها ، ففيه تأمّل .
ويشترط في الصعيد الطهارة ، والإباحة ؛ لظهور شمول الطيّب لهما .
قوله في مضمر الكاهلي : ( فضرب بيده على البساط ) . [ ح 3 / 4103 ]
قال - طاب ثراه - :
البساط - بالكسر - : الفرش ، وبالفتح : الأرض الواسعة ، وعلى الأوّل لا دلالة فيه على جواز التيمّم على الفرش ؛ لأنّ الغرض هنا تعليم صورة التيمّم وبيان صفته ؛ بقرينة السؤال ؛ لأنّ « كيف » انّما يكون سؤالًا عن الصفة ، فما يتيمّم به كأنّه كان معلوماً للسائل ، ومثله قوله في الخبر الآخر : « فوضع يده على المسح » ، وهو بالكسر : البلاس .
قوله في صحيح أبي أيّوب : ( أنّ عمّار بن ياسر أصابته جنابة ) إلخ . [ ح 4 / 4105 ]
قال - طاب ثراه - :
فيه إشكال ؛ فإنّ عمّاراً كان من أعاظم الصحابة ، فكيف خفت عليه آية التيمّم ، ولا يمكن القول بأنّ ما فعله كان قبل نزولها ؛ لأنّ قبله ما كان واجباً عليهم التيمّم ، ولا القول بأنّه سمعها لكنّه قصّر التيمّم فيها على الحدث الأصغر ، فإنّ ملامسة النساء ينافيه ؛ إذ الظاهر المتبادر منها هو الجماع ، والأولى أن يقال : إنّه لم يسمعها ؛ إذ سماع الصحابة كلّهم كلّ آية غير معلوم . أو يقال : إنّه سمعها لكنّه نسيها ، أو غفل عنها .
فإن قلت : بم أسند فعله ذلك ؟
قلت : بالقياس ؛ حيث سمع قوله عليه السلام : « التراب أحد الطهورين » قاس التيمّم للجنابة على الغسل لها .
أقول : ويحتمل أن يقال : إنّه سمع أنّه التيمّم ولم يفهم مغزاها ، فحمل الملامسة فيها على معناها اللغوي كما زعمه العامّة ، فتوهّم اختصاصها بالتيمّم بدلًا عن الوضوء ، وحمل الوجوه والأيدي أيضاً على ما هو المغسول في الوضوء على ما ذهب ، فلمّا رأى وجوب تيمّم الأعضاء المغسولة في بدل الوضوء ، ظنّ وجوب تيمّم الأعضاء المغسولة وهي جميع البدن بدلًا عن الغسل ، ولعلّ هذا هو مراد من قال : « إنّه قاس
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 64 .