بالحجر حينئذٍ ، بناء على احتمال كون الصعيد شاملًا له وإن كان مرجوحاً ، وعليك بالتأمّل في المقام فإنّه حقيق به .
وجوّز أبو حنيفة التيمّم بكلّ ما كان من جنس الأرض كالرماد والزرنيخ والجصّ والنورة والكحل « 1 » ، أو كان متّصلًا بها كالشجر والثلج .
وبه قال مالك « 2 » إلّا أنّه اعتبر أن يكون من جنس الأرض متّصلًا بها .
وعن الأوزاعي جوازه لكلّ ما على الأرض ، سواء كان متّصلًا بها أو غير متّصل ، من جنسها أولا .
ولا يجوز التيمّم عندنا بما خرج عن اسم الأرض بالاستحالة كالمعادن والخزف والآجرّ والجصّ والنورة بعد نضجهما ، ويجوز قبله على المشهور ؛ لصدق اسم الأرض على أرضهما .
وحكى في المنتهى « 3 » عن السيّد المرتضى أنّه جوّزه بالنورة والجصّ « 4 » ، وكأنّه أراد بهما أرضهما قبل النضج ، وعليه حمل خبر السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام ، أنّه سئل عن التيمّم بالجصّ ؟ فقال : « نعم » ، فقيل : بالنورة ؟ فقال : « نعم » ، فقيل : بالرماد ؟ فقال : « لا ؛ إنّه ليس يخرج من الأرض إنّما يخرج من الشجر » « 5 » .
وفيه أدنى تأمّل .
ومنع ابن إدريس من التيمّم بالنورة « 6 » ، وعدّ في المنتهى أقرب ؛ معلّلًا بأنّه
هامش
( 1 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 248 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 254 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 108 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 41 - 42 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 53 - 54 ؛ المحلّى ، ج 2 ، ص 161 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 61 ؛ فتح العزيز ، ج 2 ، ص 309 ، والتيمّم على ما كان متّصلًا بالأرض كالأشجار منسوب إلى مالك .
( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 248 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 254 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 61 ؛ فتح العزيز ، ج 2 ، ص 309 ، وزاد فيه : « بكلّ متّصل بالأرض كالأشجار والزرع » .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 64 .
( 4 ) . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 26 ) .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 187 ، ح 539 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 352 ، ح 3845 .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 137 .