أجزاء كلّ من الأعضاء ، وهو خارج عن المتنازع فيه ، وهي حسنة زرارة التي سبقت الإشارة إليها ، ورواها المصنّف في باب مسح الرأس والقدمين ، حيث قال عليه السلام فيها :
« فلمّا وضع الوضوء إن لم يجدوا الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ؛ لأنّه قال :
« بِوُجُوهِكُمْ »
، ثمّ وصل بها
« وَأَيْدِيَكُمْ »
، ثمّ قال :
« مِنْهُ »
أي من ذلك التيمّم ؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجز على الوجه ؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها » « 1 » .
بل الآية أيضاً ظاهرة فيه ؛ إذ كلمة « من » فيها ظاهرة في التبعيض على معنى
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ »
ببعض الصعيد أو بعض التيمّم بمعنى ما يتيمّم به وهو الصعيد ، ونعم ما قال صاحب الكشّاف :
فإن قلت : فما تصنع بقوله تعالى :
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ »
أي بعضه ، وهذا لا يتأتّى في الصخر الذي لا تراب عليه ؟
قلت : قالوا : إنّ « من » لابتداء الغاية .
فإن قلت : قولهم : إنّها لابتداء الغاية تعسّف « 2 » ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل :
« مسحت برأسه من الدهن أو من الماء ومن التراب » إلّا معنى التبعيض ؟
قلت : هو كما تقول ، والإذعان للحقّ أحقّ من المراء . انتهى « 3 » .
فالأظهر والأحوط قول الشيخ المفيد وابن الجنيد من اشتراط التراب والغبار ، ولا ينافيه استحباب النفض المستفاد من الأخبار بل يؤكّده ، كما لا يخفى .
وكذا مسح اليدين بعد مسح الوجه ، فلتحمل « الأرض » في الأخبار على التراب ، وإنّما عبّر عنه بها ؛ لكونها الأغلب فيها .
فإن قلت : فما معنى قول المفيد بالتيمّم على الحجر إذا فقد التراب ؟
قلت : قال بذلك للاحتياط ؛ لأنّه مكلّف بمشترط بالطهارة واحتمل حصولها
هامش
( 1 ) . هو الحديث 4 من باب مسح الرأس والقدمين من الكافي .
( 2 ) . في المصدر : « قول متعسّف » .
( 3 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 529 ، في تفسير سورة النساء .