وبروايات أخرى ستأتي .
والجواب عن التمسّك بالآية يظهر ممّا تقدّم .
وعن الأخبار مع عدم صحّة أكثرها حملها على التقيّة ، على أنّه يمكن حمل الوجه في أخباره على الجبهة ؛ للجمع ، بل لا بدّ من هذا الحمل في صحيحة زرارة المتقدّمة ؛ حيث ذكر فيها عدم مسح الذراعين .
وكلّ من قال بوجوب مسح الوجه كلّه قال بوجوب مسح الذراعين ، ومن نفى هذا نفى ذاك ، فلو أبقى الوجه على ظاهره ، لخرق الإجماع المركّب .
والشيخ حمل في كتابي الأخبار « 1 » أخبار الذراع على إرادة الحكم لا الفعل ، بمعنى أنّه إذا مسح الكفّ إلى الزند فكأنّه غسل ذراعيه في الوضوء ، فيحصل له بمسح الكفّين في التيمّم حكم غسل الذراعين .
واستحسن الشهيد في الذكرى حمل هذه الأخبار كلّها على الاستحباب .
ويظهر ممّا ذكر حجّة من قال بالتخيير وضعفها .
وتمسّك من اقتصر على أصول الأصابع بقوله عليه السلام : « فامسح على كفّيك من [ حيث ] موضع القطع » في مرسلة حمّاد بن عيسى « 2 » ؛ إذ القطع في السرقة عند الأصحاب إنّما يكون من أصول الأصابع الأربعة .
وأجيب عنه بأنّ غرضه عليه السلام إلزام المخالفين القائلين بوجوب المسح إلى المرفقين بمعتقدهم .
بيانه : أنّه سبحانه ذكر الأيدي في آية السرقة من غير تقييد ، وأنتم حملتموها على الأيدي من رؤوس الأصابع إلى الزند ، زاعمين تبادر ذلك من إطلاقها ، فلمّا جعلتم الباء زائدة في آية التيمّم فلا بدّ أن تحملوا الأيدي فيها على ما حملتم عليه في آية
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 208 ، ذيل ح 602 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 171 ؛ ذيل ح 592 .
( 2 ) . هو الحديث 2 من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 207 ، ح 599 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 170 ؛ ح 588 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 365 ، ح 3879 .