ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ »
« 1 » ، وهو مبنيّ على أنّ المراد من الصلاة مواضعها وهي المساجد ، والمعنى : لا تدخلوا المساجد وأنتم سكارى ، ولا جنباً إلّا مجتازين كما رواه الشيخ الطبرسي عن أبي جعفر عليه السلام « 2 » .
وقيل : المراد النهي عن الدخول في الصلاة ، والمعنى : لا تصلّوا وأنتم سُكارى ، ولا جنباً إلّا أن تكونوا مسافرين ، فصلّوا مع التيمّم .
فالمراد بعابري سبيل المسافرون « 3 » ، والاستثناء باعتبار أنّ المسافر غالباً يفتقر إلى التيمّم ، بخلاف الحاضر .
ويؤيّد الأوّل عدم الاحتياج إلى اعتبار التيمّم ، وذكر التيمّم للسفر بعده .
وقيل : يؤيّد الثاني عدم الحاجة إلى تقدير مضاف ولا إلى تكلّف تخصيص المساجد ، بناء على عدم جواز العبور في المسجدين ، وأنّ القول بتحريم دخول السكران في المساجد غير معلوم .
ونعم ما قال المحقّق الأردبيلي : « إن صحّت الرواية فلا وجه للثاني ، وإلّا فهو أوجه » .
وأطلق شيخنا المفيد « 4 » والصدوقان « 5 » المنع من دخول المساجد لهم إلّا اجتيازاً ، وظاهرهم جواز اجتيازهم في المسجدين أيضاً ، وكأنّهم تمسّكوا بعموم الآية على المعنى الأوّل ، ويؤيّده ما رواه العامّة عن جابر ، قال : « كنّا نمرّ في المسجد ونحن جنب » « 6 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 93 ، في تفسير الآية 43 من سورة النساء .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 93 ، عن عليّ عليه السلام وابن عبّاس وسعيد بن جبير ومجاهد .
( 4 ) . المقنعة ، ص 51 .
( 5 ) . فقه الرضا ، ص 85 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 87 ، ذيل ح 191 ؛ الهداية ، ص 97 .
( 6 ) . سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 265 ، بزيادة : « لا نرى بذلك بأساً » ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 2 ، ص 286 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 443 ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 2 ، ص 257 ، ولفظهم : « كان أحدنا يمرّ في المسجد وهو جنب مجتازاً » ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 171 ، باب الجنب يمرّ في المسجد قبل أن يغتسل ، ح 1 بتفاوت لفظي ؛ كنز العمّال ، ج 8 ، ص 323 ، ح 23120 .