تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قوله في صحيحة محمّد بن مسلم : ( إذا أدخله فقد وجب الغسل ) . [ ح 1 / 4024 ] وقال - طاب ثراه - : ظاهره وجوب غسل الجنابة لنفسه ، وهو ظاهر أكثر أخباره ، وبها تمسّك من قال به ، ومنهم العلّامة رحمه الله ، مضافاً إلى قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
« 1 » ، حيث لم يقيّد الغسل بالقيام إلى الصلاة كما قيّد الوضوء به ، والأكثر على أنّه واجب لغيره كغيره من الطهارات إلّا غسل مسّ الميّت ، فإنّه واجب لنفسه بالاتّفاق . واستدلّوا لذلك بصحيحة زرارة ، عن الباقر عليه السلام ، قال : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 2 » ، بناء على حجّيّة مفهوم الشرط . وبحسنة الكاهلي عن الصادق عليه السلام ؛ في المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل ، تغتسل أو لا تغتسل ؟ قال : « قد جاء ما يفسد الصلاة ، فلا تغتسل » « 3 » ؛ لأنّ تعليل عدم الغسل بمجيء ما يفسد الصلاة - كما يشعر به فاء التفريع - كالصريح في أنّ وجوبه لأجل الصلاة ؛ إذ لو كان واجباً لنفسه لكان حقّه أن يقال : « فقد جاء ما يفسد الطهارة » ، وليس إبطال الصلاة مستلزماً لإبطال الطهارة حتّى يكون كناية عنه . وظهر ممّا ذكر أنّ ذكر الصلاة في الجواب نصّ في المطلوب ، فلا يرد عليه ما أورده في المنتهى « 4 » من أنّ دلالة هذا الخبر على مطلوبهم إنّما هو بحسب المفهوم ، وهو ليس بحجّة ، وإذا ثبت ذلك وجب تخصيص الآية الكريمة والأخبار به ؛ جمعاً ، كما وجب تخصيص الأوامر الدالّة على وجوب الوضوء وباقي الأغسال من غير تقييد مثل : « من نام فليتوضّأ » « 5 » ، و « من وجد طعم النوم وجب عليه الوضوء » « 6 » ، و « غسل الحيض واجب » ، و « غسل الاستحاضة واجب » ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ، ح 67 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 140 ، ح 546 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 372 ، ح 981 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، باب جامع في الحائض والمستحاضة ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 395 ، ح 1224 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 314 ، ح 2225 . ( 4 ) . منتهى المطلب . ، ج 2 ، ص 258 . ( 5 ) . تقدّم تخريجه . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 10 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 80 - 81 ، ح 252 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 254 ، ح 658 .