وحكى في الذكرى عنه أنّه قال :
لو نوى المجنب - وعليه غسل الجمعة - الجميع أو الجنابة أجزأ عنهما ، ولو نوى الجمعة لم يجز عن أحدهما ؛ لعدم نيّة ما يتضمّن رفع الحدث فلا ترفع الجنابة ؛ ولأنّ الغرض منه التنظيف ولا يصحّ مع وجود الحدث ، فلا يحصل غسل الجمعة « 1 » . وعنه وعن المفيد - قدّس سرّهما - أنّهما قالا : « إذا ضمّ إليها واجب تداخلت إذا نوى الجميع أو نوى الجنابة » « 2 » .
ثمّ استشكل إجزاء الواحد فيما لو اجتمع الواجب والندب من حيث تضادّ « 3 » وجهي الوجوب والندب إن نواهما ، ووقوع عمل بغير نيّة إن لم ينو المندوب .
ثمّ قال : « إلّا أن يقال : إنّ نيّة الوجوب تستلزم نيّة الندب ؛ لاشتراكهما في ترجيح الفعل ، ولا يضرّ اعتقاد منع الترك ؛ لأنّه مؤكّد للغاية » « 4 » . « 5 » والمشهور بين الأصحاب إجزاء غسل الجنابة عن غيره ، واجباً كان ذلك الغير أو مندوباً ، من غير عكس ؛ لما عرفت .
وفي المدارك :
إذا اجتمع على المكلّف غسلان فصاعداً ، فإمّا أن يكون كلّها واجبة ، أو مستحبّة ،
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 205 . المبسوط ، ج 1 ، ص 19 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 138 ، المسألة 189 ؛ وص 222 ، المسألة 191 و 192 .
( 2 ) . الإشراف للشيخ المفيد ، ص 18 ، وفيه : « في رجل اجتمع عليه عشرون غسلًا فرضاً وسنّة ومستحبّاً ، أجزأه عن جميعها غسل واحد » . وانظر : الخلاف للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 138 ، المسألة 189 ؛ وص 222 ، المسألة 191 .
( 3 ) . المثبت من المصدر ، وفي النسخ : « من حيث قضاء » .
( 4 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 204 - 205 .
( 5 ) . في هامش « أ » : « قوله : ثمّ قال : إلّا أن يقال ، إلخ ؛ لا يخفى عليك ما في هذا الجواب ؛ لأنّ مبناه على أنّ مفهوم الندب مطلق الرجحان . . . . . المنع من الترك أم لا ، وهو مخالف لما هو المشهور المقرّر بينهم ، ومخلّ بتقسيم الحكم الشرعي إلي الخمسة ؛ إذ حينئذٍ يرتفع التقابل بين اثنين منها ، هذا .
ثمّ لا يخفى أنّه يمكن الجواب عن الإشكال المذكور تارة باختيار الشقّ الأوّل ومنع امتناع اتّصاف الأمر . . .
فاتّصاف العمل . . . وكذا القصد إليه وإلى . . . . . . الجهتين ممكن لا محذور فيه ، وتارة باختيار الثاني ومنع الشرعيّة بناء على أنّ معنى إجزاء الغسل الواحد عنهما أنّه يقع عن الواجب ويسقط الندب ، فمن أين يلزم وقوع عمل بلا نيّة ، فتأمّل . مهديّ غفر له » .