فحملها الشيخ تارة على التقيّة ، وتارة على ضرب من الاستحباب ، وأخرى على غسل الموضع على إرادة المعنى اللغوي من الوضوء ، واستند في الأخير بما رويناه عن أبي بصير ، وبخبر أبي حبيب الأسدي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول في الرجل وهو على وضوء ، قال : « يغسل آثار الدم ويصلّي » « 1 » .
ومنها : الارتداد ، فذهب الشافعي في قول إلى أنّه ينقض التيمّم « 2 » ، وبه قال زفر « 3 » .
وعن أحمد : أنّه ينقض الوضوء أيضاً ، وبه قال الأوزاعي وأبو ثور « 4 » .
وقال العلّامة في المنتهى : « أنّه لا يوجب الوضوء ولا ينقض التيمّم » « 5 » ، والظاهر وفاق الأصحاب عليه ، وحكاه عن أبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي في الوضوء وفي التيمّم أيضاً في قوله الآخر « 6 » ، ويدلّ عليه الأصل المؤيّد بالحصر المستفاد من بعض الأخبار المتقدّمة ، وانتفاء دليل يعتدّ به على كونه ناقضاً .
واحتجّ من حكم بنقضه لمطلق الطهارة بقوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
« 7 » ، وبقوله عزّ وجلّ :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »
« 8 » .
وبما روي عن ابن عبّاس أنّه قال : « الحدث حدثان : حدث اللسان وحدث الفرج ، وأشدّها حدث اللسان » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 16 ، ح 30 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 85 ، ح 269 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 266 ، ح 693 .
( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 168 .
( 3 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 117 .
( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 61 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 168 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 192 ؛ ولم يذكروا قول صاحبَي أبي حنيفة . والأقوال المذكورة حكاها العلّامة في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 228 - 229 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 228 . وكان في الأصل : « ولا انتقض » ، والتصويب من المصدر .
( 6 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 168 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 192 ، ولم يذكرا قول صاحبَي أبي حنيفة .
( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 65 .
( 8 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .