تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وإنّما قالوا باستحباب ذلك مع ظهور هذه الأخبار في الوجوب ؛ للجمع بينها وبين الأخبار الأوّلة . ولمّا كان هذا الجمع بعيداً ؛ لأنّه قد تركها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام أبداً كما يدلّ عليه بعض ما رويناه ، وما رواه المصنّف في الموثّق عن عبد الكريم « 1 » ، وكان ترك المستحبّ أبداً منهما بعيداً ، فحمل المصنّف هذه الأخبار على الجواز لمن يقنعه مرّة مرّة . ( ويدلّ عليه قوله عليه السلام : « فأضاف إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واحدة لضعف الناس » فيما رواه الشيخ أبو عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي رحمه الله عن حمدويه وإبراهيم ، بإسنادهما عن داود الرقّي ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقلت : جُعِلتُ فداك ، كم عدّة الطهارة ؟ فقال : « أمّا ما أوجبه اللَّه تعالى فواحدة ، فأضاف إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واحدة ؛ لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثاً فلا صلاة له » . وأنا معه في ذا حتّى جاء داود بن زربي فأخذ زاوية من البيت فسأله عمّا سألت في عدّة الطهارة ، فقال له : « ثلاثاً ثلاثاً ، من نقص عنه فلا صلاة له » ، قال : فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد اللَّه عليه السلام إلَيّ وقد تغيّر لوني ، فقال : « اسكن يا داود ، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق » . قال : فخرجنا من عنده وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد القي إلى أبي جعفر أَمْرُ داود بن زربي وأنّه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمّد ، فقال أبو جعفر : إنّي مطلع إلى طهارته ، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد فإنّي لأعرف طهارته حقّقت عليه القول وقتلته . فأطلع وداوود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد اللَّه عليه السلام ، فما تمّ وضوؤه حتّى بعث إليه أبو جعفر فدعاه .
هامش
( 1 ) . وهو الحديث 9 من هذا الباب من الكافي .