في قول أكثر أهل العلم خلافاً لمالك ؛ فإنّه لم يستحبّ ما زاد على الفرض « 1 » ، ولابن بابويه ؛ فإنّه قال : « من توضّأ اثنتين لم يوجر » « 2 » .
أمّا الثالث ، فقال الشيخ : « إنّها بدعة » « 3 » ، وكذا قال ابن بابويه « 4 » .
وقال المفيد : « الثالثة كلفة » « 5 » ، ولم يصرّح بلفظ البدعة .
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد : « الثالثة سُنّة » .
فإذن اتّفق علماؤنا على أنّ الثالثة ليست مستحبّة « 6 » .
وأقول : عبارة المفيد في المقنعة ظاهرة في أنّ الثالثة ليست بدعة ؛ حيث قال : « وغَسل الوجه والذراعين في الوضوء مرّة مرّة فريضة ، وتثنيته إسباغ وفضيلة ، وتثليثه تكلّف ، ومن زاد على ثلاث أبدع وكان مأزوراً » « 7 » .
ويدلّ على كون الثلاث بدعة بعض ما سيأتي من الأخبار .
[ ويدلّ ] على عدم وجوب الزيادة على المرّة ما رواه المصنّف قدس سره في الباب .
وما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إنّ اللَّه وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك ، وبما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليُمنى ، وتمسح ببلّة يسراك ظَهر قدمك اليسرى » « 8 » .
وعن يونس بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الوضوء للصلاة ؟ فقال : « ما كان وضوء عليّ عليه السلام إلّا مرّة مرّة » « 9 » .
هامش
( 1 ) . المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 2 ؛ أحكام القرآن لابن العربي ، ج 2 ، ص 77 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 129 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 47 ؛ الهداية ، ص 80 ؛ المقنع ، ص 11 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 87 ، المسألة 38 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 23 ، كيفيّة الوضوء وأحكامه .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 47 ، ذيل ح 92 ؛ المقنع ، ص 11 ؛ الهداية ، ص 80 .
( 5 ) . المقنعة ، ص 48 - 49 ، كتاب الطهارة ، الباب الرابع .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 117 - 118 .
( 7 ) . المقنعة ، ص 48 - 49 ، كتاب الطهارة ، الباب الرابع .
( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 360 ، ح 1083 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 436 ، ح 1142 .
( 9 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 80 ، ح 207 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 437 ، ح 1147 .