ومثله وقع في تفسير النيشابوري « 1 » ، والكشف « 2 » .
ومنه يظهر اندفاع الإيراد الخامس ؛ لأنّه فهم من ظاهر كلام أصحابنا أنّ الكعب هو المفصل عندهم ، وأنّهم أرادوا بالعظمين الناتئين في ظهر القدم العظمين اللذين في المفصل وإن كانا خفيّين كما فهمه هؤلاء المخالفون حتّى اعترضوا على أصحابنا بأنّ العظم الناتئ في المفصل شيء خفيّ لا يعرفه إلّا أهل التشريح ، فلا ينبغي أن يكون هو مناط التكليف ، بخلاف الناتئين من طرفي الساق .
وأمّا مخالفة الاشتقاق ، فإنّك قد عرفت ممّا مرّ أنّ في العظم المستدير الموضوع في المفصل نُتُوّاً أيضاً ، وعدم إحساسه بالبصر لا يقتضي نفيه .
وأمّا مخالفة النصوص ، فقد عرفت أنّ ذلك العظم في ظَهر القدم .
وممّا ذكر ظهر أنّ الاحتياط يقتضي العمل بما ذكره العلّامة رحمه الله انتهى .
واحتجّ العامّة أيضاً على ما ذهبوا إليه بهذه الآية ؛ زعماً منهم أنّ المعنى : « وأرجلكم » كلّ رجل إلى الكعبين ، وقالوا : لو كان المراد جميع كعاب الأرجل لقال : إلى الكعاب كالمرافق ، وبما رواه النعمان بن بشير أنّه قال : « لتستونّ صفوفكم ولتخافنّ اللَّه بين قلوبكم ، فلقد رأيت الرجل منّا يُلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه » « 3 » ، فإنّه يدلّ على أنّ الكعب في جانب القدم .
وبرواية أنس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان في سوق ذي المجاز « 4 » عليه جبّة حمراء وهو
هامش
( 1 ) . النيسابوري هو نظام الدين الأعرج الحسن بن محمّد بن حسين القمّي النيسابوري ، أصله وموطن أهله وعشيرته مدينة قمّ ، وكان منشؤه وموطنه بديار نيسابور ، وأمره في الفضل والأدب والتبحّر والتحقيق وجودة القريحة أشهر من أن يذكر ، له من الكتب : رسالة في علم الحساب ، شرح الشافية المعروف بشرح النظّام ، شرح التذكرة النصيريّة ، غرائب القرآن ورغائب الفرقان المعروف بتفسير النيسابوري ، كتاب في أوقاف القرآن المجيد ، وغير ذلك . وكان النيسابوري من علماء رأس المائة التاسعة . الكنى والألقاب ، ج 3 ، ص 256 .
( 2 ) . الكشف والبيان للثعلبي ، ج 1 ، ص 29 - 30 .
( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 77 باب أهل العلم والفضل أحقّ بالإمام ؛ المسند لأحمد ، ج 4 ، ص 276 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 1 ، ص 82 - 83 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 5 ، ص 549 ؛ السنن للدارقطني ، ج 1 ، ص 287 ، ح 1082 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 76 ؛ الاستذكار ، ج 1 ، ص 141 ؛ التمهيد ، ج 24 ، ص 257 .
( 4 ) . ذو المجاز : موضع بعرفة على ناحية كبكب عن يمين الإمام على فرسخ من عرفة ، كانت تقوم في الجاهليّة ف ثمانية أيّام ، وقال الأصمعي : ذو المجاز ماء من أصل كبكب وهو لهذيل وهو خلف عرفة . معجم البلدان ، ج 5 ، ص 55 ، باب الميم والجيم .