دلّ الخبر على أنّ النجاسة المائعة الغير اللزجة يكفي في تطهير البدن منها صبّ الماء من غير دَلكٍ وإمرار يدٍ ؛ وذلك لأنّ الصبّ لا يقتضي الدلك بخلاف الغسل ، والمقصود ذهاب عين النجاسة ، فإذا زالت بالصبّ طهر المحلّ ، وفي قوله : وروي أنّه ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك ، إشارة إلى ذلك . انتهى .
والخبر وإن ورد في تطهير البدن من البول ، لكنّ الظاهر جريان الحكم في غير الجسد من الأجسام التي لا ينفذ البول فيها ، وفي غير البول أيضاً من النجاسات التي لا يرى عينها ولا جوهريّتها كالمتنجّس بالدم الذي قد فرك جسم الدم عنه ؛ للاشتراك في العلّة وللأصل السالم عن معارض .
وأمّا ما ينفذ فيه البول أو غيره من النجاسات ، فلا بدّ في تطهيره من الدَلك ؛ للأمر بالغسل فيه في التتمّة التي رويناها عن الشيخ ، ولم يظهر لي قول بخلاف ما ذكر .
نعم ، قال العلّامة في المنتهى : « والأقرب عندي أنّ الدلك في الجسد مستحبّ » « 1 » .
وعلى ما ذكر فيكفي الصبّ في إزالة النجاسة عن أواني الخمر المغضورة « 2 » بحيث لا ينفذ الخمر فيها ، ووجب الغسل بالدلك في غير المغضورة منها ، ولكنّ الأظهر وجوب الدلك فيها مطلقاً ؛ لإطلاق موثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
سألته عن قدح أو إناء يشرب منه الخمر ؟ قال : « يغسله ثلاث مرّات » . وسئل : أيُجزيه أن يصبّ فيه الماء ؟ قال : « لا يجزيه حتّى يدلك بيده ويغسله ثلاث مرّات » « 3 » .
وقيل : غير المغضور منها لا يطهّر مطلقاً ، وضعّفه المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد « 4 » ؛ لما دلّ على طهارته عموماً ، وخصوص الإبريق وهو غير مغضور في أخبار
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 266 - 267 .
( 2 ) . في هامش نسخة « ب » بخطّ المؤلّف : « الغضر ، بالغين والضاد المعجمتين : طينة خضراء يدّهن الأواني بها . منه » . وفي جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 195 : « المراد بالمغضور : المدهون بشيء يقوّيه ويمنع نفوذ المائع في مسامّه ، كالدهن الأخضر الذي تدهن به الأواني غالباً » .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 427 ، باب الأواني يكون فيها الخمر ثمّ يجعل فيها الخلّ ويشرب منها ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 283 ، ح 830 .
( 4 ) . جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 195 .