ومنها الحيّة ، ففي المختلف :
قال الشيخان « 1 » : ينزح لها ثلاث دلاء ، وهو قول أبي الصلاح « 2 » وسلّار « 3 » وابن البرّاج « 4 » وابن إدريس « 5 » ، وقال عليّ بن بابويه : ينزح منها سبع دلاء « 6 » ، واحتجّ الأوّلون « 7 » برواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام « فيما يقع في بئر الماء فيموت ، فأكثره الإنسان ؛ ينزح منها سبعون دلواً ، وأقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد » « 8 » ، فالحيّة يجب فيها أكثر من العصفور ، وإلّا لم تخصّ القلّة بالعصفور ، وإنّما أوجبنا نزح ثلاث ؛ لمساواتها الفأرة في قدر الجسم تقريباً ، وبما رواه إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : « الدجاجة ومثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان [ أو ] ثلاثة » « 9 » . ولا ريب أنّ الحيّة لا تزيد عن قدر الدجاجة في الجسم ، واحتجّ عليّ بن بابويه بأنّها في قدر الفأرة أو أكثر ، وقد بيّنّا أنّ في الفأرة سبع دلاء ، فلا تزيد الحيّة عنها ؛ للبراءة ، ولا ينقص عنها ؛ للأولويّة انتهى . « 10 » ولا يخفى ما في الاحتجاجين من الضعف ، على أنّ الميتة ممّا لا نفس له سائلة طاهرة إجماعاً ، وإذ لا نصّ عليه شيء لها ، وإن وردت في نظائرها ينبغي عدم النزح رأساً .
وإن قيل : إنّ النزح هنا لرفع توهّم السمّيّة ، ينبغي إلحاقها بالسام أبرص أو العقرب ، والأظهر القول بسبعة دلاء ، والاحتجاج لها بعموم الشيء الصغير لها في صحيحة
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 7 ، المقنعة ، ص 67 .
( 2 ) . الكافي في الفقه ، ص 130 .
( 3 ) . المراسم ، ص 36 .
( 4 ) . المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 22 .
( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 83 .
( 6 ) . وحكى المحقّق الحلّي في المعتبر ، ج 1 ، ص 74 عن رسالة ابن بابويه أنّه اكتفى في الحيّة بدلو واحد .
( 7 ) . في المصدر : « الأكثرون » .
( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 - 235 ، ح 678 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 194 ، ح 498 .
( 9 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 237 ، ح 683 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 38 ، ح 105 ؛ وص 43 ، ح 122 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 186 ، ح 470 .
( 10 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 213 - 214 .