مع كونهم مصلّين لا لأنّهم سهوا عنها وتركوها .
وقال تعالى :
« لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى »
« 1 » ؛ قيل : أي سكارى من كثرة الهمم ، وقيل من حبّ الدنيا . وقال بعض الأكابر : هب أنّ المراد به ظاهره ، ففيه تنبيه على سكر الدنيا ، إذ بيّن فيه العلّة فقال :
« حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ »
، وكم من مصلٍّ لم يشرب الخمر وهو لا يعلم ما يقول في صلاته .
وقال تعالى :
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »
« 2 » ؛ أي يفعلونه في حال وجل قلوبهم ، والاتّصاف بالوجل حالة العمل مستلزم لحضور القلب على أتمّ وجهه .
وقال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
« 3 » ، وقال تعالى :
« الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
« 4 » .
[ الروايات الدالة على التوجه بالقلب إلى الله تعالى في الصلاة ]
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » « 5 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « الصَّلاةُ مِيزَانٌ ؛ مَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى » « 6 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أُمَّتِي يَقُومَانِ فِي الصَّلَاةِ وَرُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَاحِدٌ ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا [ مِثْلُ ] « 7 » مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ » « 8 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أَ مَا يَخَافُ الَّذِي يُحَوِّلُ وَجْهَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ » « 9 » .
[ فضل انتظار وقت الصلاة وأجر من أتم ركوعها وسجودها ]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ » « 10 » . وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ [ ، يَنْتَظِرُ وَقْتَهَا فَصَلَّاهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ] « 11 » ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَخُشُوعَهَا ، ثُمَّ مَجَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَظَّمَهُ وَحَمَّدَهُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لَمْ يَقْطَعْ بَيْنَهُمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ » « 12 » .
هامش
( 1 ) . النساء / 43 .
( 2 ) . المؤمنون / 60 .
( 3 ) . الأعراف / 201 .
( 4 ) . الشعراء / 218 و 219 .
( 5 ) . الأمالي للطوسي ، ص 525 ؛ مكارم الأخلاق ، ص 458 ؛ البحار ، ج 74 ، ص 75 ، ح 3 .
( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 266 ، ح 13 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 207 ، ح 622 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 33 ، ح 4440 .
( 7 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 8 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 322 ، ح 57 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 98 ، ح 4224 .
( 9 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 322 ، ح 58 ؛ البحار ، ج 81 ، ص 259 .
( 10 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 322 ، ح 59 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 98 ، ح 4224 .
( 11 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 12 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 211 ، ح 642 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 116 ، ح 4663 .