النفس حالتها حسب اختلاف أوضاعها وأطوارها .
[ التفكر في أفعال الصلاة وأذكارها ]
فإنّها تارةً قصدٌ وإخلاص وانقطاع واختصاص ، وتارةً تكبيرٌ للّه وتمجيد وثناء وتحميد ، وتارةً دعاء وابتهال ، وأخرى خضوع وتسافل بحضرة ذي الجلال ، وتارةً خشوع وتململ على التراب بين يدي ربّ الأرباب ، وتارةً تجديدُ عهد بكلمة التوحيد وتقرير الإسلام وتذكيرٌ بالعهد القديم المأخوذ على الأنام ، وتارةً تحيّة لمقرّبي حضرته بلفظ السلام إلى غير ذلك من دقائق الحقائق التي يظهر للمصلّي بفكره الصادق .
ومن ثمّة كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء موجبة للقرب والزلفى كما نطق به الكتاب والسنّة ، وإلّا كانت بمنزلة الجسد من غير روح والشجرة من غير ثمرة والعمل من غير غاية .
[ الشعور قلبياً حين القيام إلى الصلاة بالوقوف بين يدي ملكٍ عظيم عالمٍ قادرٍ
التوجه إلى الله تعالى بوجه القلب حين الصلاة ]
وليحضر بباله حين يقوم إلى الصلاة أنّه واقف بين يدي ملك عظيم يراه ويطّلع على سريرته وباطن قلبه وإن كان هو لا يراه ، وأنّ التوجّه إليه لا يكون إلّا بوجه القلب ، ووجه الرأس مثال لذلك ، وأنّه يخاف إن ولّاه ظهر قلبه أن يطرده عن باب كرمه ويسلبه مقام خدمته ويبعده عن جناب قدسه ومقدس حضرته .
وكيف يليق بالعبد أن يقف بين يدي سيّده ويولّه ظهره ويجعل فكره في غير ما يطلبه منه ؟ لا ريب أنّ « 1 » هذا العبد مستحقّ للخذلان مستوجب للحرمان في الشاهد الخسيس والقياس البعيد ، فكيف في المقصد الأصلي والملك الحقيقي وقد ورد في الحديث : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . « ل » : « بأنّ » .
( 2 ) . الأمالي للطوسي ، ص 535 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 264 ، ح 12951 .