المفصّلة ، لوجوب حمل المطلق على المقيّد اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ النهي في الرواية الأولى عن القراءة في الأخيرتين للكراهة قطعاً وكذا الأمر بالتجافي ، وعدم التمكّن من القعود في الرواية الثانية محمولة على الاستحباب ، ومع اشتمال الرواية على استعمال الأمر في الندب أو النهي في الكراهة يضعّف الاستدلال بما وقع فيها من الأوامر على الوجوب أو المناهي على التحريم .
وكذا نقول في الرواية الثالثة ؛ فإنّ ثبوت القراءة أعمّ من وجوبها ، مع أنّ مقتضى الرواية الأولى كون القراءة في النفس ، وهو لا يدلّ صريحاً على وجوب التلفّظ بهما .
وإنّما قلنا إنّ النهي عن القراءة في الأخيرتين محمول على الكراهة لما بينّا فيما سبق من التخيير بينها وبين التسبيح وأنّه إجماعيّ منصوص عليه في عدّة روايات .
[ الاستدلال على استحباب إتيان التشهد مع الإمام لو دخل في أثناء الجماعة ]
وأمّا عدم وجوب التجافي وعدم التمكّن من القعود بل استحباب الإتيان بالتشهّد مع الإمام ، فيدلّ عليه روايات :
منها موثّقة الحسين بن المختار وداود بن الحُصَين ؛ قال : « سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ وَأَدْرَكَ الثِّنْتَيْنِ فَهِيَ الْأُولَى لَهُ وَالثَّانِيَةُ لِلْقَوْمِ ، يَتَشَهَّدُ فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَالثَّانِيَةِ أَيْضاً ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : كُلِّهِنَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ بَرَكَةٌ » « 1 » .
ورواية إسحاق بن يزيد عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، يَسْبِقُنِي الْإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ فَتَكُونُ لِي وَاحِدَةٌ وَلَهُ ثِنْتَانِ ، أَ فَأَتَشَهَّدُ كُلَّمَا قَعَدْتُ ؟ فَقَالَ :
نَعَمْ ؛ فَإِنَّمَا التَّشَهُّدُ بَرَكَةٌ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 56 ، ح 108 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 416 ، ح 11055 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 270 ، ح 99 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 381 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 416 ، ح 11056 .