وأجيب « 1 » أوّلًا بأنّ هذه الروايات أصلها واحد وهو محمّد بن مسلم ، وتلك الروايات مرويّة بعدّة طرق ؛ فكانت أرجح . وثانياً بالحمل على الكراهة وعدم الاعتداد بها في الفضيلة لا الإجزاء ، جمعاً بين الأدلّة .
قلت : ويمكن أن يكون المراد ب « القوم » في الرواية الأولى العامّة ، وب « الإمام » في الروايتين الأخيرتين إمامهم ؛ فيكون مؤيّدة لمذهب الشيخ رحمه الله في سقوط القراءة معهم مع الضرورة كما مرّ . وبالجملة فتلك الروايات أشهر وأكثر وأصرح .
[ حكم من دخل المسجد وخاف فوت الركعة إن التحق بالصفوف ]
ثمّ ما تضمّنته صحيحة عبد الرحمن من ركوع المأموم قبل لحوقه بالصفّ مقطوع به في كلام الأصحاب ، ويدلّ عليه أخبار أخر كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَيَخَافُ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ ، فَقَالَ : يَرْكَعُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ إلَى الْقَوْمِ وَيَمْشِي وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى يَبْلُغَهُمْ » « 2 » .
وصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « رَأَيْتُهُ يَوْماً وَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَلَمَّا كَانَ دُونَ الصُّفُوفِ رَكَعُوا ، فَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ ، فَمَضَى حَتَّى لَحِقَ الصُّفُوفَ » « 3 » .
وموثّقة إسحاق بن عمّار عنه عليه السلام أنّه قال له : « أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ ،
هامش
( 1 ) . المدارك ، ج 4 ، ص 20 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 394 ، ح 1167 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 44 ، ح 66 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 436 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 384 ، ح 10968 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 384 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 272 ، ح 105 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 384 ، ح 10969 .