[ رد قول الصدوق في عدم جواز الاقتداء للعصر بظهر الإمام ]
قال في الذكرى « 1 » بعد نقل قول الصدوق رحمه الله : « ولا نعلم مأخذه إلّا أن يكون نظر إلى أنّ العصر لا يصحّ إلّا بعد الظهر ؛ فإذا صلّاها خلف من يصلّي الظهر فكأنّه قد صلّى العصر مع الظهر مع أنّها بعدها . وهو خيال ضعيف ، لأنّ عصر المصلّي مترتّب على ظهر نفسه لا على ظهر إمامه » .
[ رد قول والد الصدوق في عدم جواز اقتداء المسافر بالحاضر والحاضر بالمسافر ]
قلت : ولعلّ والده نظر إلى استلزام اقتداء المتمّم بالمقصّر وبالعكس مفارقتَهما اختياراً ، وهو غير جائز كما سيجيء . وهو أيضاً ضعيف ، لأنّ دليل منع المفارقة لا عموم له بحيث يشمل موضع النزاع كما ستطّلع عليه . ولو كان عامّاً لوجب تخصيصه بالأخبار التي ذكرناها ، على أنّ الأخبار الكثيرة المتضمّنة لجواز استنابة المسبوق تدفع هذا الخيال كما ستقف عليها .
[ الحكم بكراهة اقتداء الحاضر بالمسافر والمسافر بالحاضر ]
نعم ، يمكن القول بكراهة ذلك لموثّقة الفضل بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا يَؤُمُّ الْحَضَرِيُّ الْمُسَافِرَ وَلَا الْمُسَافِرُ الْحَضَرِيَّ ، فَإِنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَمَّ قَوْماً حَضَرِيِّينَ فَإِذَا أَتَمَّ الرَّكْعَتَيْنِ سَلَّمَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ بَعْضِهِمْ فَقَدَّمَهُ فَأَمَّهُمْ ، وَإِذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ خَلْفَ قَوْمٍ حُضُورٍ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ ، وَإِنْ صَلَّى بِقَوْمٍ الظُّهْرَ فَلْيَجْعَلِ الْأُولَيَيْنِ الظُّهْرَ وَالْأَخِيرَتَيْنِ الْعَصْرَ » « 2 » .
وإن استوى الغرضان بالنسبة إليهما كالمغرب والغداة فالظاهر أنّه لا كراهة ولا تحريم ، لمقتضى التعليل الذي ذكرناه .
[ اشتراط الجماعة باستمرار الائتمام والاقتداء ]
ومنها استمرار القدوة من ابتداء الصلاة إلى آخرها على الأحوط ؛ فلا يجوز عدول المنفرد إلى الائتمام في أثناء الصلاة ولا عدول المؤتمّ إلى الانفراد إلّا لعذر ، وفاقاً للأكثر في الأوّل وخلافاً للخلاف « 3 » ، وخلافاً لهم في
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 384 .
( 2 ) . التذهيب ج 3 ص 226 ح 83 الاستبصار ج 1 ص 426 ح 4 الوسائل ج 8 ص 33 ح 10815 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 552 المسألة 293 .