تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ولصحيحة زرارة وأبي بصير ؛ قالا : « قُلْنَا لَهُ : الرَّجُلُ يَشُكُّ كَثِيراً فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى وَلَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ ، قَالَ : يُعِيدُ . قُلْنَا : فَإِنَّهُ يَكْثُرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ كُلَّمَا أَعَادَ شَكَّ ، قَالَ : يَمْضِي عَلَى شَكِّهِ . ثُمَّ قَالَ : لَا تُعَوِّدُوا الْخَبِيثَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَتُطْمِعُوهُ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ خَبِيثٌ مُعْتَادٌ لِمَا عُوِّدَ ؛ فَلْيَمْضِ أَحَدُكُمْ فِي الْوَهْمِ ، وَلَا يُكْثِرَنَّ نَقْضَ الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ الشَّكُّ . قَالَ زُرَارَةُ : ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُ الْخَبِيثُ أَنْ يُطَاعَ ؛ فَإِذَا عُصِيَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَحَدِكُمْ » « 1 » . وصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ « 2 » فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَدَعَكَ ، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ » « 3 » . [ بيان المرجع في تشخيص تحقق كثرة الشك في الصلاة ] والمرجع في الكثرة إلى العادة ، لأنّها المحكمة فيما لم يرد فيه تقدير من الشارع . فإن قيل : قد روى محمّد بن أبي حمزة في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَسْهُو فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَهُوَ مِمَّنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ » « 4 » ، وهو تقدير شرعيّ للكثرة ؛ فلا يتّجه الرجوع فيها إلى العادة ، قلنا : أقصى ما يدلّ عليه الرواية تحقّق الكثرة بما إذا لم يسلّم للمصلّي ثلاث بغير سهو ، وهو مطابق للعرف لا حصر الكثرة في هذا المعنى . وحدّدها بعضهم بأن يسهو ثلاث مرّات متوالية « 5 » ، وبعضهم بأن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرّات ؛ فيسقط بعد ذلك حكمه ، أو
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 188 ، ح 48 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 374 ، ح 5 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 358 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 228 ، ح 10496 . ( 2 ) . الفقيه : « إذا كثر عليكَ السهو فدعه » . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 359 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 343 ، ح 12 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 339 ، ح 989 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 227 ، ح 10495 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 339 ، ح 990 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 229 ، ح 10501 . ( 5 ) . « م » : « متواليات » .