يسهو في أكثر الخمس - أعني ثلاث صلوات من الخمس - ؛ فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة . وهذا كلّه تحكّم ، لأنّا لا نعلم له أصلًا في لغة ولا شرع .
ولو كثر شكّه في فعل بعينه ، فهل يعدّ كثير الشكّ مطلقاً ؛ فيبنى في غيره على فعله أيضاً ، أم يقتصر على ذلك ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني .
ولو أتى كثير الشكّ بما شكّ فيه ، ففي بطلان صلاته وجهان ، أقربهما ذلك ، لأنّه في حكم الزيادة في الصلاة متعمّداً . ويحتمل العدم ، لاحتمال كونه رخصةً ، كما يشعر به قوله عليه السلام : « فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَدَعَكَ » .
[ ما يستحب أن يعمل كثير الشك لدفع الوسوسة عنه ]
ويستحبّ لكثير السهو أن يعمل بما تضمّنته رواية السكوني عن الصادق عليه السلام : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلَيْكَ أَشْكُو مَا أَلْقَى مِنَ الْوَسْوَسَةِ فِي صَلَاتِي حَتَّى لَا أَعْقِلُ مَا صَلَّيْتُ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : إِذَا دَخَلْتَ فِي صَلَاتِكَ فَاطْعُنْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى بِإِصْبَعِكَ الْيُمْنَى الْمُسَبِّحَةِ ، ثُمَّ قُلْ : بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَ « 1 » تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ؛ فَإِنَّكَ تَزْجُرُهُ وَتَطْرُدُهُ عَنْكَ » . رواها في الفقيه « 2 » .
وفي الصحيح عن عمر بن يزيد عنه عليه السلام قال : « شَكَوْتُ إِلَيْهِ السَّهْوَ فِي الْمَغْرِبِ ، فَقَالَ : صَلِّهِمَا « 3 » بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، فَفَعَلْتُ ، فَذَهَبَ عَنِّي » « 4 » .
هامش
( 1 ) . ليس في المصدر « و » .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 338 ، ح 984 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 358 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 249 ، ح 10560 .
( 3 ) . المصدر : « صلّها » .
( 4 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 338 ، ح 985 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 236 ، ح 10521 .