الأخيرتين . والأوّل أقرب ، تحصيلًا لقضاء حقّه من السلام .
[ حكم صلاة من ترك رد السلام فيها ]
ولو ترك الردّ ففي بطلان صلاته ثلاثة أقوال ، ثالثها البطلان إن أتى بشيء من الأذكار وقت توجّه الخطاب بالردّ ، بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ وأنّ النهي يقتضي الفساد . وكلاهما غير ثابت عندي سيّما الأوّل ؛ فالأصحّ عدم البطلان وفاقاً للشهيد رحمه الله « 1 » وجماعة « 2 » .
[ حكم المشهور بعدم كراهة السلام على المصلي ]
وهل يكره السلام على المصلّي ؟ المشهور لا ، للأصل ، ولعموم
« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ »
« 3 » ، ولما روي عن الباقر عليه السلام قال « 4 » : « اذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ، وَإِذَا سُلِّمَ عَلَيْكَ فَارْدُدْ ؛ فَإِنِّي أَفْعَلُهُ » « 5 » .
قيل « 6 » : ويمكن القول بالكراهة ، لما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ : إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ، وَصَلِّ « 7 » عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ ، وَإِذَا دَخَلْتَ عَلَى قَوْمٍ جُلُوسٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ » « 8 » . [ وعلى هذا ، فالأمر في الرواية الأولى محمول على بيان الجواز ] « 9 » .
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 24 .
( 2 ) . منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد ( ج 2 ، ص 357 ) والشهيد الثاني في المسالك ( ج 1 ، ص 232 ) والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ( ج 3 ، ص 122 ) .
( 3 ) . النور / 61 .
( 4 ) . « ل » : « أنّه قال » .
( 5 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 24 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 271 ، ح 9311 .
( 6 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 475 .
( 7 ) . المصدر : « سلّم » .
( 8 ) . قرب الإسناد ، ص 45 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 270 ، ح 9310 .
( 9 ) . ما بين المعقوفتين ليس في « ج » .