بعضهم « 1 » وجوب هذا الردّ ، لعموم آية التحيّة . وردّ بأنّه لم يقصد محض التحيّة وإنّما أراد الإيذان بالانصراف عن الصلاة . وفيه أنّه يلزم منه أنّ من سلّم على شخص بقصد التحيّة مع أمر آخر أن لا يجب عليه الردّ ، وهو كما ترى .
والصدوق رحمه الله « 2 » على أنّ المأموم يردّ على الإمام بتسليمه ، ثمّ يسلّم عن جنبيه بتسليمتين ، وقدّم الردّ لأنّه حقّ آدميّ مضيّق . والظاهر تأدية وظيفتي الردّ والتعبّد به في الصلاة بتسليمة واحدة كاجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع بالتحميد عن العطسة ووظيفة الصلاة .
[ قصد الإمام بالتسليم الترحم من الله تعالى للمأمومين بالسلامة والأمن ]
ومنها أن يقصد الإمام بتسليمه مضافاً إلى ما مرّ ، أنّه يترحّم عن اللّه تعالى للمأمومين بالسلامة والأمن من عذاب يوم القيامة كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » .
[ 198 ]
[ 4 ]
مسألة [ وجوب التسليم في كلّ ركعتين من النوافل إلّا في صلاة الأعرابي ]
[ عدم جواز التسليم في ما دون الركعتين إلّا في صلاة الوتر ]
لا بدّ في كلّ ركعتين من النوافل من تسليم إلّا في صلاة الأعرابي ، ولا يجوز فيما دون ذلك إلّا في صلاة الوتر ، لأنّ الصلاة وظيفة شرعيّة ؛ فيقف تقديرها على مورد الشرع ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام « 4 » التطوّع بأكثر من الركعتين ، ولا بما دونها إلّا فيما ذكر .
هامش
( 1 ) . احتمل الشهيد في الذكرى ( ج 3 ، ص 435 ) وجوب الردّ لعموم آية التحيّة ، واستحباب الرد لعدم قصد محض التحيّة وإرادة الإيذان بالانصراف .
( 2 ) . المقنع ، ص 96 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 320 ، ح 945 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 427 ، ح 8349 ؛ البحار ، ج 81 ، ص 253 ، ح 52 .
( 4 ) . « ج » و « ل » : « عن النبي والأئمّة عليهم السلام » .