حكموا بأنّه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
وأيضاً ، فإنّ مذهب السيّد رحمه الله في العمل بأخبار الآحاد معروف ؛ فلو لم يكن اشتهار هذا الحديث في زمنه بالغاً حدّاً يخرجه من تلك المرتبة لم يحسن تعويله عليه ؛ فليتأمّل .
ومنها موثّقة الساباطي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ التَّسْلِيمِ مَا هُوَ ؟
فَقَالَ : إِذْنٌ » « 2 » ؛ فإنّها تعطي بظاهرها عدم جواز الخروج من الصلاة بدون الإذن . وهو كما ترى .
ومنها رواية أبي بصير عنه عليه السلام ؛ قال : « سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ صَلَّى الصُّبْحَ ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ رَعَفَ ، قَالَ : فَلْيَخْرُجْ فَلْيَغْسِلْ أَنْفَهُ ، ثُمَّ لْيَرْجِعْ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ ؛ فَإِنَّ آخِرَ الصَّلَاةِ التَّسْلِيمُ » « 3 » .
وأجيب « 4 » أوّلًا بالطعن في السند بضعف عثمان بن عيسى ووقفه ووقف سماعة واشتراك أبي بصير الذين هم فيه . وثانياً بمنع الدلالة ؛ فإنّ كون التسليم آخر أفعال الصلاة لا يقتضي وجوبه ؛ فإنّ الأفعال تشمل الواجب والمندوب . وثالثاً بأنّها متروكة الظاهر ، إذ لا يعلم بمضمونها قائل من الأصحاب .
[ الاستدلال بالروايات على استحباب التسليم في الصلاة والمناقشة فيه ]
واحتجّ القائلون بالاستحباب « 5 » بوجوه :
منها أنّ الوجوب زيادة تكليف ، والأصل عدمه . ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِذَا اسْتَوَيْتَ جَالِساً فَقُلْ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
هامش
( 1 ) . « ج » و « م » : « من قوله عليه وآله السلام » .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 317 ، ح 152 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 416 ، ح 8316 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 320 ، ح 163 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 345 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 416 ، ح 8313 .
( 4 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 433 .
( 5 ) . من القائلين الشيخ في النهاية ( ص 89 ) وابن إدريس في السرائر ( ج 1 ، ص 232 ) .