[ 165 ]
[ 2 ]
مسألة [ حكم المشهور بوجوب مقارنة النيّة لأوّل جزء من تكبيرة الإحرام ]
المشهور وجوب مقارنة النيّة لأوّل جزء من التكبير ليفترق بذلك عن العزم ، وقد ادّعى بعضهم « 1 » عليه الإجماع .
وقيل « 2 » : يجب استحضار النيّة إلى انتهاء التكبير ، لأنّ الدخول في الصلاة إنّما يتحقّق بتمام التكبير بدليل أنّ المتيمّم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه استعماله بخلاف ما لو وجده بعد الإكمال ، والمقارنة معتبرة في النيّة فلا يتحقّق بدونها .
وهو ضعيف جدّاً ، لأنّ وجوب استعمال الماء قبل إكمال التكبير لا يستلزم عدم الدخول في الصلاة إلّا بإكماله ، كما أنّ استحباب تدارك الأذان والإقامة قبل الركوع لا يستلزم عدم الدخول فيها إلّا بالركوع .
وأيضاً فإنّ تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة بالإجماع ؛ فإذا قارنت النيّة أوّلها فقد قارنت الصلاة ، لأنّ جزء الجزء جزء .
وأيضاً فإنّ إلزام هذا التكليف مع مخالفته الأصل مؤدّي إلى الحرج المنفي والتضيّق على الناس ؛ فيجب القطع بعدمه . وأيضاً فكيف يمكن للمصلّي أن يجمع بين هذا وما هو من المهمّات حالة التكبير عقلًا ونقلًا - أعني استصغار ما سوى اللّه والانقطاع الكلّي إلى اللّه - مع أنّ الإنسان يشغله شأن عن شأن ، وكيف ينقطع إلى مولاه ويستصغر ما سواه وهو يرى نفسه وعمله وإتيانه إيّاه . وهل
هامش
( 1 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 313 .
( 2 ) . التذكرة ، ج 3 ، ص 107 ؛ الذكرى ، ج 3 ، ص 248 .