هذا إلّا ضيق نشأ عن الغفلة ، وعسرٌ لا يليق بالشرعيّة السهلة ؟
ونقل في الذكرى « 1 » عن بعض الأصحاب أنّه جعل النيّة بأسرها بين الألف والراء . وهو أضعف من ذلك ، لأنّه مع استلزامه العسر والحرج ، مقتض لحصول أوّل التكبير بغير نيّة ، فينبغي أن لا يلتفت إليه . وقد مرّ تمام الكلام في بيان النيّة وتحقيق ماهيّتها في مباحث الوضوء بما لا مزيد عليه ؛ فليرجع إليه .
[ 166 ]
[ 3 ]
مسألة [ وجوب استدامة حكم النيّة إلى آخر الصلاة ]
يجب استدامة حكم النيّة إلى آخر الصلاة بمعنى عدم نقضها بنيّة القطع إجماعاً - قاله في التذكرة « 2 » - ، لأنّ العزم على فعل المحرّمِ محرّمٌ ، ولأنّ نيّة القطع تبطل النيّة السابقة ، فيكون ما بعدها من الأفعال واقعاً بغير نيّة ، فلا يكون معتبر في نظر الشارع .
ولا يجب استصحاب النيّة إلى آخر الصلاة فعلًا إجماعاً - قاله في التذكرة « 3 » ، لما فيه من التعسّر بل التعذّر ، إذ الإنسان لا يكاد ينفكّ عن الذهول .
وفي بطلان الصلاة بنيّة الخروج أو فعل المنافي إذا لم يفعله وجهان ؛ ينشأ من وجوب الاستدامة ، ومن أنّه حكم شرعيّ فيتوقّف على الدليل وهو منتف . ولعلّ الثاني أظهر ، إذ الظاهر أنّ المعتبر وقوع الصلاة بأسرها مع النيّة كيف حصلت ، وهو حاصل .
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 248 .
( 2 ) . التذكرة ، ج 3 ، ص 108 .
( 3 ) . التذكرة ، ج 3 ، ص 107 .