[ القول باعتبار وجه النيّة كالوجوب والندب والرد عليه ]
ثمّ إنّ جماعة من الأصحاب « 1 » ذهبوا إلى اعتبار نيّة الوجوب أو الندب والأداء والقضاء ، منضمّاً إلى التعيين والقربة ، مستدلّين عليه بأنّ جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلّا بالنيّة ، فكلّ ما يمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النيّة ، فنوى الظهرَ مثلًا ليتميّز عن بقيّة الصلوات ، والفرضَ ليتميّز عن إيقاعها ندباً كمن صلّى منفرداً ثمّ أدرك الجماعة ، وكونها أداءً ليتميّز عن القضاء .
وهو استدلال ضعيف ؛ فإنّ صلاة الظهر مثلًا لا يمكن وقوعها من المكلّف في وقت واحد على وجهَي الوجوب والندب ليعتبر تميّز أحدهما عن الآخر ، لأنّ من صلّى الفريضة ابتداءً لا يكون صلاته إلّا واجبةً ، ومن أعادها ثانياً لا يقع إلّا مندوبةً . وقريب من ذلك ، الكلام في الأداء والقضاء .
نعم ، لو كانت ذمّة المكلّف مشغولةً بكلّ منهما اتّجه اعتبار ملاحظة أحدهما ليتخصّص بالنيّة .
[ عدم اعتبار قصد القصر والإتمام في نيّة الصلاة ]
ثمّ الأصحاب قطعوا بأنّه لا يعتبر في النيّة قصد القصر أو الإتمام وإن كان المكلّف مخيّراً بينهما - كما في أماكن التخيير - ، وهو كذلك ؛ أمّا مع لزوم أحد الأمرين فظاهر ، لتعيّن الفرض ، وأمّا مع التخيير فلأنّه لا يتعيّن أحدهما بالنيّة ، بل يجوز للمكلّف مع نيّة القصر ، الإتمام - كما نصّوا عليه - ؛ فلا حاجة إلى التعيين .
[ الأقوال في اعتبار نيّة الإتمام في صلاة الجماعة ]
نعم ، يعتبر نيّة الائتمام إجماعاً - قاله في الذكرى « 2 » - ، لأنّه بدون ذلك
هامش
( 1 ) . منهم المحقّق ( الشرائع ، ج 1 ، ص 68 ) والشهيد ( الذكرى ، ج 3 ، ص 245 ) .
( 2 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 421 .