[ حكم الجلوس في نافلة العشاء ]
وقد ذكر جمع من الأصحاب أنّ الجلوس في الركعتين اللتين بعد العشاء أفضل من القيام ، لورود النصّ على الجلوس فيهما في الروايات المستفيضة ، كقوله عليه السلام في حسنة الفضيل بن يسار : « مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ جَالِساً « 1 » تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ » « 2 » . وفي رواية البزنطي : « وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ مِنْ قُعُودٍ تُعَدُّ بِرَكْعَةٍ مِنْ قِيَامٍ » « 3 » .
قيل « 4 » : ويمكن القول بأفضليّة القيام فيهما ، لقوله عليه السلام في رواية سليمان بن خالد : « وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ يُقْرَأُ فِيهِمَا مِائَةُ آيَةٍ قَائِماً أَوْ قَاعِداً ، وَالْقِيَامُ أَفْضَلُ » « 5 » ، وصحيحة النصري : « وَرَكْعَتَانِ تُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ ، كَانَ أَبِي يُصَلِّيهِمَا وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَأَنَا أُصَلِّيهِمَا وَأَنَا قَائِم » « 6 » ؛ فإنّ مواظبته عليه السلام على القيام فيهما يدلّ على رجحانه ، وجلوس أبيه ربّما كان للمشقّة ؛ فإنّه عليه السلام كان رجلًا جسيماً يشقّ عليه القيام في النافلة على ما ورد في بعض الأخبار « 7 » .
وفيه أنّ الرواية الأولى ضعيفة بعثمان بن عيسى ، والثانية غير صريحة ، لكنّ القول به قريب .
وهل يجوز الاضطجاع والاستلقاء في النوافل مع القدرة على القيام والقعود ؟ قولان « 8 » ، أظهرهما العدم ، لعدم ثبوت الشرعيّة إذ لم يتعبّد مثله .
هامش
( 1 ) . « جالساً » ليس في « ج » .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 443 ، ح 2 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 4 ، ح 2 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 218 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 46 ، ح 4475 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 444 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 8 ، ح 14 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 47 ، ح 4479 .
( 4 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 16 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 5 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 51 ، ح 4488 .
( 6 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 9 ، ح 16 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 446 ، ح 15 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 48 ، ح 4481 .
( 7 ) . كما ورد في خبر حنان بن سدير عن أبيه عن الباقر عليه السلام ( الكافي ، ج 3 ، ص 410 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 2 ، 169 ، ح 132 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 491 ، ح 7142 ) .
( 8 ) . احتمل العلّامة الجواز والعدم في نهاية الإحكام ( ج 1 ، ص 444 ) واستقرب الأوّل .