ولما رواه ابن بابويه عن معاوية بن مَيْسَرَة عن الصادق عليه السلام : « أَنَّهُ سَأَلَهُ أَ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ جَالِسٌ مُتَرَبِّعٌ وَمَبْسُوطُ الرِّجْلَيْنِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ » « 1 » ، وعنه عليه السلام أنّه قال في الصلاة في المحمل : « صَلِّ مُتَرَبِّعاً وَمَمْدُودَ الرِّجْلَيْنِ وَكَيْفَ مَا أَمْكَنَكَ » « 2 » .
[ كيفيّة التربّع في الجلوس ]
قيل « 3 » : المراد بالتربّع هنا أن ينصب فخذيه وساقيه ، وهو أقرب إلى حال القيام من غيره من أنواع الجلوس باعتبار نصب المذكورات ، وبه يحصل الفرق بين بدل القيام وغيره ، محافظةً على ما كان من الفرق بين القيام والجلوس بحسب التمكّن . ولم أقف على مستنده .
[ كراهة الإقعاء في الجلوس ومعنى الإقعاء ]
ويكره الإقعاء ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لَا تُقْعُوا إِقْعَاءَ الْكِلَابِ » « 4 » ، ولصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « وَإِيَّاكَ وَالْقُعُودَ عَلَى قَدَمَيْكَ فَتَتَأَذَّى بِذَلِكَ ، وَلَا تَكُونُ قَاعِداً عَلَى الْأَرْضِ فَتَكُونَ إِنَّمَا قَعَدَ بَعْضُكَ عَلَى بَعْضٍ فَلَا تَصْبِرَ لِلتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ » « 5 » .
والعلة التي ذكرها عليه السلام في التشهّد ثابتة في غيره ؛ فيتعدّى الحكم . وتفسير الإقعاء بما تضمّنه هذا الحديث هو الذي نسبه بعض الأصحاب إلينا وإلى الشهرة .
وقيل « 6 » : إنّه عبارة عن أن يقعد على قدميه ويجعل يديه على الأرض . وقال ابن الأثير في نهايته « 7 » : هو أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يُقعِي الكلب . ويؤيّده الحديث الأوّل ، ولا ينافيه الحديث الثاني ، لإمكان كراهتهما معاً . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 365 ، ح 1050 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 502 ، ح 7170 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 365 ، ح 1051 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 502 ، ح 7172 . رواه أيضاً الشيخ ( التهذيب ، ج 3 ، ص 228 ، ح 93 ) .
( 3 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 206 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 3 ، ص 285 .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 334 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 83 ، ح 76 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 461 ، ح 7079 .
( 6 ) . نسبه الشهيد في الذكرى ( ج 3 ، ص 268 ) إلى بعض الأصحاب .
( 7 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 89 .