لعلّ مرادهم ما قلناه من التفصيل ؛ فلا خلاف .
وروى معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ التَّثْوِيبِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، فَقَالَ : مَا نَعْرِفُهُ » « 1 » . وقال ابن الجنيد [ قول ابن الجنيد بجواز التثويب في أذان الفجر والرد عليه ]
والجعفي « 2 » بجواز التثويب بالتفسير الأوّل في أذان الفجر خاصّةً ، استناداً إلى ما في كتاب البزنطي . قال حدّثني عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام أنّه قال :
« الْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقَالَ فِي آخِرِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا كُنْتَ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ فَقُلِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ، وَقُلْ بَعْدَهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا تَقُلْ فِي الْإِقَامَةِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ؛ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَذَانِ » « 3 » .
والشيخ « 4 » حمل هذه الرواية على التقيّة . قال في المعتبر « 5 » : « لست أرى هذا التأويل شيئاً ؛ فإنّ في جملة الأذان " حيّ على خير العمل " ، وهو انفراد الأصحاب ؛ فلو كان للتقيّة لما ذكره ، لكنّ الأوجه أن يقال فيه : روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه » . قال بعض الأصحاب « 6 » : « ويمكن الجواب عنه بأنّه ليس في الرواية تصريح بأنّه يقول " حيّ على خير العمل " جهراً ؛ فيحتمل أن يكون المراد أنّه إذا قال ذلك سرّاً يقول بعده " الصلاة خير من النوم " . لكن هذه الرواية مخالفة لما عليه الأصحاب من تربيع التكبير في أوّل الأذان وتثنية التهليل في آخره ؛ فالمذهب ترك التثويب مطلقاً » . انتهى كلامه . وهو جيّد .
[ القول بإباحة الترجيع في الأذان وإذا دعت إليه حاجة إشعار المصلّين ]
ثمّ ظاهر المختلف « 7 » اتّفاق الأصحاب على إباحة الترجيع إذا دعت إليه حاجة إشعار المصلّين . ولعلّ مستندهم رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَوْ أَنَّ مُؤَذِّناً أَعَادَ فِي الشَّهَادَةِ أَوْ فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 289 ، ح 895 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 63 ، ح 16 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 308 ، ح 17 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 425 ، ح 6994 .
( 2 ) . نقله عنهما الشهيد في الدروس ( ج 1 ، ص 162 ) والذكرى ( ج 3 ، ص 201 ) .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 145 ؛ البحار ، ج 81 ، ص 118 ، ح 16 .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 145 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 145 .
( 6 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 292 .
( 7 ) . المختلف ، ج 2 ، ص 131 .