رواية أبي مريم ، لأنّ الكلام من المقيم بعد الإقامة مقتضٍ لإعادتها كما سيجيء ، وهذه الإقامة أضعف حكماً ؛ فبطلانها بالكلام بعدها أولى .
[ استحباب تكرار الأذان والإقامة لمن سمعهما ]
وهل هذا السقوط رخصةٌ فيستحب التكرار ؟ الظاهر نعم ، خصوصا مع اتّساع الوقت ، لعموم ما دلّ على مشروعيّة الأذان ورجحانه . وربّما كان في صحيحة ابن سنان المتقدّمة دلالة على ذلك حيث قال فيها : « وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ بِأَذَانِهِ » ؛ فإنّ مقتضاه التخيير بين اجتزاء السامع به مع إتيانه بالمتروك وبين عدم اعتداده وأذانه لنفسه . ويحتمل العدم كما هو ظاهر المبسوط « 1 » .
[ عدم استحباب تكرار الأذان والإقامة للمأموم بعد سماعه ]
وكيف كان فلا كلام في عدم الاستحباب للمأموم ، لإطباق المسلمين كافّةً على تركه كما قيل « 2 » ، ولو كان مستحبّاً لما أطبقوا على الإعراض عنه .
[ سقوط الأذان والإقامة عمّن دخل في المسجد وصفوف الجماعة غير متفرّقة ]
والثاني من جاء المسجد ولمّا يتفرّق الصفّ وإن فرغ القوم من صلاتهم ؛ فإنّه يجتزي بأذانهم وإقامتهم ، لموثّقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام ؛ قال :
« قُلْتُ : الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى الْقَوْمُ ، أَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ دَخَلَ وَلَمْ يَتَفَرَّقِ الصَّفُّ صَلَّى بِأَذَانِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ تَفَرَّقَ الصَّفُّ أَذَّنَ وَأَقَامَ » « 3 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنّه قال لرجلين دخلا المسجد وقد صلّى الناس : « إِنْ شِئْتُمَا فَلْيَؤُمَّ أَحَدُكُمَا صَاحِبَهُ وَلَا يُؤَذِّنُ وَلَا يُقِيمُ » « 4 » ، وهو محمول على عدم التفرّق ، لأنّ المطلق يحمل على المقيّد .
[ الأقوال في كون سقوط الأذان والإقامة عمّن دخل المسجد رخصة أو عزيمة ]
وهل هذا السقوط رخصة أو عزيمة ؟ قولان : للأوّل موثّقة الساباطي عن الصادق عليه السلام : « عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ حِينَ يُسَلِّمُ ، قَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ
وَ
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 98 .
( 2 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 300 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 281 ، ح 22 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 430 ، ح 7004 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 281 ، ح 21 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 430 ، ح 7005 .