قال في المنتهى « 1 » : « وأمّا عصر الجمعة فلقول أصحابنا أنّ يوم الجمعة يجمع فيه بين الصلاتين ويسقط ما بينهما من النوافل فيكتفى فيهما بأذان واحد » « 2 » .
قلت : نحن نقول بموجبه من السقوط حالة الجمع .
احتجّ في التهذيب بصحيحة الفضيل وزرارة وعبد اللّه بن سنان السابقة ، وبما رواه حفص بن غياث عن الصادق عن أبيه عليهما السلام ؛ قال : « الْأَذَانُ الثَّالِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ » « 3 » .
ولا يخفى أنّ الرواية الأُولى غير دالّة على المدّعى ، والثانية ضعيفة السند قاصرة المتن ؛ فلا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة المتضمّنة لمشروعيّة الأذان في الصلوات الخمس . وقد حملها بعضهم « 4 » على أنّ المراد بالأذان الثالث ، الأذان الثاني للجمعة الذي أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف بين نَقَلة العامّة ؛ فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرع للصلاة أذاناً وإقامةً ؛ فالزائد ثالث وهو بدعة .
ولقائل أن يقول : إنّ الأذان الأوّل يوم الجمعة أذان الصبح ، والثاني أذان الجمعة ، والثالث أذان العصر ؛ فهو بدعة ، فلا قصور في متن الحديث للمستدلّ . أو يقول : الأذان الأوّل أذان الصبح ، والثاني الأذان الأوّل المشروع للجمعة ، والثالث ، الثاني الذي أحدثه المبتدع فهو بدعة ، فلا حاجة إلى تكلّف المؤوّل . وهذا أولى . والأحوط الأفضل أن يجمع بين الفرضين في هذا اليوم من غير أذان بينهما كما هو السنّة . هذا .
هامش
( 1 ) . المنتهى ، ج 4 ، ص 419 .
( 2 ) . نقل جامع المقاصد ( ج 2 ، ص 169 ) كلام المنتهى بهذه العبارة ، وما وجدناه في المنتهى قد يختلف في اللفظ فتأمّل .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 421 ، ح 5 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 19 ، ح 67 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 400 ، ح 9687 .
( 4 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 165 .