طوله طولها ، سواء ساواها عرضاً أو زاد أو نقص . فأمّا البلد الذي ساوى طوله طول مكّة كالموصل مثلًا فلا يجري فيه شيء من الطريقين إلّا أنّ مثل هذا البلد لا حاجة في تعيين سمت قبلته إلى العمل بشيء من القواعد الهيئويّة ، لوقوعه مع مكّة تحت دائرة نصف نهار واحدة ، فخطّ سمت قبلته خط نصف النهار لا محالة . فإن كان عرضه أزيد من عرض مكّة فقبلته نقطة الجنوب ، وإن كان أنقص فنقطة الشمال .
ثمّ لا ينبغي لأحد أن يرتاب في جواز التعويل في مثل هذه الأحكام على قواعد علم الهيئة ؛ فإنّ أكثرها ثابت بالأدلّة الهندسيّة والبراهين المجسّطيّة التي لا يتطرّق إليها شوب شبهة ولا يحوم حولها وصمة ريب .
قال في الذكرى « 1 » : « إنّ أكثر أمارات القبلة مأخوذ من علم الهيئة ، وهي مفيدة للظنّ الغالب بالعين والقطع بالجهة » . انتهى .
وأشار به « 2 » إلى الأمارات التي ذكرها الأصحاب في كتبهم الفقهيّة « 3 » أخذاً من هذا العلم الشريف باستخراج سمت القبلة بالطرق المقرّرة فيه ؛ ثمّ وضع تلك العلامة ذريعةً إلى إصابة المكلّف ذلك السمت ، وهي كثيرة :
[ طريق معرفة القبلة بالكواكب لأهل الشام واليمن والمغرب والسند والهند ]
فمنها لأهل الشام أربع علامات : جعل الجدي خلف الكتف اليسرى ، وسهيل عند طلوعه بين العينين ، وعند غروبه على العين اليمنى ، وبنات النعش عند غيبوبتها خلف الأذن اليمنى .
ومنها لأهل اليمن علامتان : جعل الجدي بين العينين ، وسهيل عند غيبوبته بين الكتفين .
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 162 .
( 2 ) . « م » : « إشارته » .
( 3 ) . « الفقهيّة » ليس في « ج » .