قيل « 1 » : إنّه من الكعبة فيجوز استقباله . قال في الذكرى « 2 » : « قد دلّ النقل على أنّه كان منها في زمن إبراهيم وإسماعيل إلى أن بنت قريش الكعبة فأعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه ، وكان كذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ونقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة . وبذلك احتجّ ابن الزبير حيث أدخله فيها ثمّ أخرجه الحجّاج وردّه إلى ما كان » . انتهى . ولم أجد هذا النقل في طرق الأصحاب .
[ 145 ]
[ 2 ]
مسألة [ طرق معرفة اتجاه القبلة ]
يعرف سمت القبلة باستعمال قوانين الهيئة ، والطرق التي أوردها علماء هذا العلم كثيرةٌ جدّاً . والذي ذكره أصحابنا - قدّس اللّه أرواحهم - وأوردوه في كتبهم الفقهيّة منها طريقان :
[ طريق معرفة القبلة بالدائرة الهنديّة ]
أحدهما هو المشتهر بطريق « الدائرة الهنديّة » ، والعمل فيه - بعد تسوية الأرض ورسم الدائرة واستخراج خطَّي الاعتدال والزوال القاسمَين لها أرباعاً على ما مرّ في مباحث الوقت - أن يقسم كلّ ربع تسعين قسماً متساويةً ، ثمّ يعدّ من نقطة الجنوب أو الشمال بقدر ما بين الطولين إلى المغرب إن زاد طول البلد على طول مكّة - شرّفها اللّه تعالى - ، وإلى المشرق إن نقص ، ومن نقطة المشرق أو المغرب بقدر ما بين العرضَين إلى الشمال إن نقص عرضه ، وإلى الجنوب إن زاد عليه ، ويخرج من منتهى الأجزاء الطولية خطّ مواز لخطّ الزوال ، ومن منتهى الأجزاء العرضيّة خطّ مواز لخطّ الاعتدال ، فيتقاطع ذانك الخطّان داخل الدائرة غالباً ، فيوصل بين مركزها ونقطة التقاطع بخطّ منتهٍ إلى محيطها ؛ فهو صوب القبلة .
هامش
( 1 ) . راجع : المبسوط ، ج 1 ، ص 357 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 233 ؛ التذكرة ، ج 3 ، ص 22 ؛ جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 68 .
( 2 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 169 .