تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وعن الثاني بأنّ الخروج بذلك عن كلّ ما يعتبر في اللباس ظاهر المنع ، وعن البعض لا يفيدكم ، ونحن لا نقول بالقياس . على أنّ الفارق قائم ، إذ المانع في النجس عارض وفي الحرير ذاتيّ كالتكّة من جلد الميتة أو غير المأكول . وكذلك نقول في الدليل الثالث ؛ فإنّه في الحقيقة قياس لا نقول به . ومع ذلك فالفارق قائم أيضاً ؛ فإنّ المقيس عليه قد صار جزءاً مما يصحّ الصلاة فيه ، والمركّب من الشيء وغيره غير ذلك الشيء ، والمقيس مستقلّ بنفسه ملبوس بانفراده . وأيضا فمستند جواز الصلاة في المكفوف بالحرير ممّا لم يثبت ، والظاهر من كلام ابن البراج « 1 » المنع منه . والرواية الأولى ليست من طرقنا وإنّما هي عاميّة رووها عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كما قاله في المعتبر « 2 » - ؛ فلا تعويل عليها . والثانية أيضاً ضعيفة رويناها عن القاسم بن سليمان عن جرّاح المدائني ، وكلٌّ منهما مهمل غير موثّق . مع أنّ الروايتين خاليتان عن ذكر الصلاة إثباتاً ونفياً . وأيضاً فإنّ الكراهة في قول الجرّاح : « أنّ الصادق عليه السلام يكره كذا » إنّما يفهم منها بحسب الظاهر النفرة وعدم الرضا لا المعنى الأصولي المجدّد . كيف وكثيراً ما يستعمل الكراهة في الأخبار بمعنى المرجوحيّة المطلقة الشاملة للتحريم أو بمعنى التحريم كما هو ظاهر على المتتبّع . بل قد استعملها هذا الراوي - أعني جرّاح المدائني - في ذلك في هذه الرواية بعينها ؛ فإنّ الرواية هكذا : « أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ الْمَكْفُوفَ بِالدِّيبَاجِ وَيَكْرَهُ لِبَاسَ الْحَرِيرِ وَلِبَاسَ الْوَشْيِ وَيَكْرَهُ الْمِيثَرَةَ الْحَمْرَاءَ ؛ فَإِنَّهَا مِيثَرَةُ إِبْلِيسَ » . هذا .
هامش
( 1 ) . قال في المهذّب ( ج 1 ، ص 74 ) : « وأمّا [ اللباس ] الذي لا تصحّ [ الصلاة ] فيه على حال فهو الإبريسم المحض و . . . » . ( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 90 و 91 .
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 314 | الفيض الكاشاني / مسيح توحيدى