بل يجب أن يتأخّر عنه أو يساويه في الموقف يميناً أو شمالًا فكذا هنا . وهذا هو المراد من قوله عليه السلام : « وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُتَقَدَّمُ وَيُصَلِّي عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ » .
[ الصلاة في الجادّة ]
ومنها الصلاة في جوادّ الطريق ، لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : « أنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ تُصَلِّيَ فِي الظَّوَاهِرِ الَّتِي بَيْنَ الْجَوَادِّ ، فَأَمَّا الْجَوَادُّ « 1 » فَلَا تُصَلِّ فِيهَا » « 2 » ، وصحيحة محمّد بن مسلم عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ، قَالَ : لَا تُصَلِّ عَلَى الْجَادَّةِ وَاعْتَزِلْ عَلَى جَانِبَيْهَا » « 3 » .
[ كراهة الصلاة في الطريق وإن لم يكن جادّة ]
وإنّما حملناهما على الكراهة لصحيحة معاوية بن عمّار عنه عليه السلام ؛ قال :
« لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلَّى بَيْنَ الظَّوَاهِرِ وَهِيَ الْجَوَادُّ جَوَادُّ الطُّرُقِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى فِي الْجَوَادِّ » « 4 » . ويؤيّده ما روي عن الرضا عليه السلام : « كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ وَيُتَطَرَّقُ كَانَتْ فِيهِ جَادَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ فِيهِ » « 5 » . وهي كما ترى تدلّ على كراهة غير الجادّة من الطريق أيضاً ، والظاهر أنّه كذلك وإن كانت الكراهة في الجادّة أشدّ ، لموثّقة الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام ؛ قال : « كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ فَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ .
قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الظَّوَاهِرِ لَا بَأْسَ بِهَا ، قَالَ : ذَاكَ رُبَّمَا سَايَرَنِي عَلَيْهِ الرَّجُلُ . قَالَ : قُلْتُ : فَإِنْ خَافَ الرَّجُلُ عَلَى مَتَاعِهِ ؟ قَالَ : فَإِنْ خَافَ
هامش
( 1 ) . المصدر : « فأمّا على الجوادّ » .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 388 ، ح 5 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 220 ، ح 73 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 147 ، ح 6174 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 221 ، ح 77 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 148 ، ح 6177 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 375 ، ح 92 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 389 ، ح 10 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 147 ، ح 6173 .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 389 ، ح 8 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 243 ، ح 728 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 220 ، ح 74 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 147 ، ح 6175 .