وأجيب « 1 » بأنّ النهي هناك للكراهة كما في الطريق والمعاطن ، وعلى تقدير إرادة التحريم لا يتعيّن للعلّة ، النجاسةُ ، للقطع بانتفائها في البواقي . وأمّا الرواية فمحمولة على الكراهة أو تعدّي النجاسة ، جمعاً بين الأدلّة .
وهل تَعدّي النجاسةِ المعفوِّ عنها كدون الدرهم من الدم وإلى « 2 » ما لا يتمّ فيه الصلاة منفرداً مغتفرٌ ؟ الظاهر ذلك ، لإطلاق العفو الشامل للاستدامة والحدوث ، ولأنّه إذا عفي عن استدامته في كلّ الصلاة ففي بعضها أولى . لكن نقل بعض الأصحاب « 3 » الإجماع على اشتراط خلوّ المكان عن النجاسة المتعدّية وإن كان معفوّاً عنها ، وهو غير معلوم .
[ 123 ]
[ 3 ]
مسألة [ حكم صلاة الرجل بحذاء المرأة أو متأخّراً عنها ]
هل يجوز لكلّ من الرجل والمرأة أن يصلّي إلى جانب الآخر أو مع تقدّم المرأة بحيث لا يكون بينهما حائل أو بُعد عشرة أذرع ؟ قولان ، أظهرهما الجواز على كراهة ، وفاقاً للسيّد « 4 » وأكثر المتأخّرين « 5 » وخلافاً للشيخين « 6 » وجماعة « 7 » .
[ الاستدلال على كراهة صلاة الرجل بحذاء المرأة أو متأخراً عنها بالجمع بين الروايات المتعارضة ]
لنا الجمع بين الأخبار الدالّة على الجواز كصحيحة جميل عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِحِذَاءِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ تُصَلِّي » « 8 » ، وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَدْرُ مَا يُتَخَطَّى أَوْ قَدْرُ
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 127 .
( 2 ) . أي : وهل تعدّي النجاسة إلى ما لا يتمّ فيه الصلاة . . . .
( 3 ) . نقله فخر المحقّقين في الإيضاح ( ج 1 ، ص 90 ) عن والده .
( 4 ) . نقله عنه في المعتبر ، ج 2 ، ص 110 .
( 5 ) . منهم ابن إدريس في السرائر ( ج 1 ، ص 267 ) والفاضل المقداد في التنقيع الرائع ( ج 1 ، ص 185 و 186 ) .
( 6 ) . المقنعة ، ص 152 ؛ النهاية ، ص 100 .
( 7 ) . منهم ابن حمزة في الوسيلة ، ص 89 .
( 8 ) . المصدر : « أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِحِذَاءِ الرَّجُل وَهُوَ يُصَلِّي » . الفقيه ، ج 1 ، ص 247 ، ح 748 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 122 ، ح 6096 .