الصبحين ، وتأخير الظانّ لدخول الوقت الغير المتمكّن من العلم إلى أن يتحقّق الوقت إن لم نقل بوجوبه .
[ تأخير صلاة الظهر بالجماعة في الحرّ حتّى يبرد الهواء والمناقشة فيه ]
ومنها تأخير الظهر في الحرّ لمن يصلّي جماعة في المسجد إلى أن يبرد الهواء على المشهور ، لصحيحة ابن وهب عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَأْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم [ فِي الْحَرِّ ] « 1 » فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم :
أَبْرِدْ أَبْرِدْ » « 2 » . والصدوق فسّر الإبراد بالتعجيل والمسارعة إلى الأذان ، فيكون المعنى « افعل ما يفعله البريد من الإسراع » .
واحتمل بعض الأصحاب « 3 » أن يكون المعنى « 4 » « أبرد قلوبنا من حرّ الانتظار » ؛ فيكون من قبيل ما نقل أنّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « أَرِحْنَا يَا بِلَال » « 5 » ؛ أي « عجّل ما فيه راحة قلوبنا وقرّة عيوننا » كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : « قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ » « 6 » .
ويؤيّد التفسير الأوّل ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ » « 7 » .
وظاهر الشيخ رحمه الله أنّ هذا التأخير رخصة ؛ فلو تحمّلوا المشقّة وصلّوا أوّل الوقت كان أفضل .
والحقّ أنّ تخصيص الأخبار الصحيحة المستفيضة الدالّة على أفضليّة أوّل الوقت بمثل هذا الخبر المجمل الدلالة لا يخلو من إشكال ، اللهمّ إلّا أن يكون الصلاة بعد البرد أمكن لاجتماع البال ومزيد الإقبال ، وحينئذٍ لا
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 223 ، ح 672 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 142 ، ح 4745 .
( 3 ) . الحبل المتين ، ص 154 .
( 4 ) . « ل » : « بمعنى » .
( 5 ) . مفتاح الفلاح ، ص 182 ، البحار ، ج 79 ، ص 193 .
( 6 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 165 ، ح 217 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 143 ، ح 1754 .
( 7 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 247 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 142 ، ح 4746 .