- قدّس اللّه أرواحهم - ، وهو أن تسوّي موضعاً من الأرض خالياً من ارتفاع وانخفاض ، وتدير عليه دائرة بأيّ بُعدٍ شئت ، وتنصب على مركزها مقياساً مخروطاً محدّد الرأس يكون نصف قطر الدائرة بقدر ضِعف المقياس على زوايا قائمة . ويعرف ذلك بأن يقدّر ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة من ثلاثة مواضع ؛ فإن تساوت الأبعاد فهو عمود .
ثمّ ترصد ظلّ المقياس قبل الزوال حين يكون خارجاً من محيط الدائرة نحو المغرب ، فإذا انتهى رأس الظلّ إلى محيط الدائرة يريد الدخول فيه ، فعلِّمْ عليه علامة ، ثمّ ترصده بعد الزوال قبل خروج الظلّ من الدائرة ، فإذا أراد الخروج عنه علِّمْ علامة وتصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم وتنصف ذلك الخطّ وتصل بين مركز الدائرة ومنتصف ذلك الخطّ بخطّ ، فهو خطّ نصف النهار .
فإذا ألقى المقياس ظلّه على هذا الخط كانت الشمس في وسط السماء لم تزل ، فإذا ابتدأ رأس الظلّ يخرج عنه فقد زالت الشمس . كذا قالوه .
[ كلام الشيخ البهائي في طريق استخراج خط نصف النهار بالدائرة الهنديّة مع اختلاف البلاد في العرض وارتفاع الشمس ]
وقال شيخنا الفاضل المعاصر « 1 » - دام بهاؤه - : « إنّ ما ذكروه من كون المقياس بقدر ربع قطر الدائرة ليس مطّرداً في كلّ البلاد ، إذ ربّما يجب في بعضها أن يكون أقصر من ربع القطر ليتمّ العمل كما إذا كان عرض البلد أربعين درجة ودقيقتين مثلًا ؛ فإنّ المقياس المساوي طوله لربع قطر الدائرة لا يدخل ظلّه في الدائرة في ذلك البلد عند كون الشمس في أوّل الجدي ، بل لا بدّ أن يكون أقصر من الربع كما لا يخفى على من نظر في جداول الظل » .
قال : « وأيضاً إنّ الحكم بالزوال عند ابتداء ميل الظلّ عن خطّ نصف النهار إلى جهة المشرق إنّما يستقيم إذا كانت الشمس صاعدة من أوّل الجدي إلى
هامش
( 1 ) . الحبل المتين ، ص 137 .