[ معرفة الزوال بالآلات كالأسطرلاب والشاقول ]
ومنها العمل بالاسطرلاب . والمشهور فيه أن تضع درجة الشمس على خطّ وسط السماء في الصفحة المعمولة لعرض البلد ، ثمّ تنظر « 1 » ارتفاع المقنطرة الواقعة عليها حينئذٍ وينقص منه درجة أو أقلّ ؛ فإذا بلغ الارتفاع الغربي مقدار الباقي فقد زالت الشمس .
وقيل « 2 » : هذا الطريق مبنيّ على مقدّمات لا يخلو تحقّقها من إشكال ، والأولى أن يستعلم ارتفاع الشمس عند قرب الزوال آناً بعد آن ؛ فما دام ارتفاعها في الزيادة لم تزل ، وإذا شرع في النقصان فقد تحقّق الزوال .
ومنها العمل بالشاقول ، وله طريقان : أحدهما أن تعلّق شاقولًا على أرض مستوية قُبيل الزوال ، وتخطّ على ظلّ خيطه خطّاً بعد سكون اضطرابه ، وتستعلم الارتفاع الشرقي للشمس في ذلك الوقت وتحفظه ، ثمّ تستعلم ارتفاعها الغربي ، فإذا بلغ ذلك المقدار خُطّ على ظلّ الخيط خطّاً آخر ؛ فإن قاطع الخطَّ الأول كما هو الغالب فالخطّ المنصّف للزاوية خطّ نصف النهار .
ولا يخفى عليك جريان مباحث الدائرة الهنديّة التي أوردها شيخنا - دام ظلّه - هنا ؛ فلا تغفل .
والثاني أن تخطّ على ظلّ خيط الشاقول عند طلوع الشمس خطّاً ، وعند غروبها آخر ، ويكمل العمل كما عرفت . وهذا العمل أخفّ مئونةً من سائر الأعمال .
هامش
( 1 ) . « ج » : « ثمّ انظر » .
( 2 ) . الحبل المتين ، ص 138 .