وأمّا في الصورة الثانية - أعني صورة الهبوط - فلا يصحّ الحكم بالزوال إلّا بعد مضيّ مقدار من الزمان يحكم فيه بميل الظلّ عن خطّ نصف النهار الحقيقي » .
قال : « فقد استبان لك أنّ إطلاق الحكم بالزوال في الصورتين معاً بابتداء ميل الظلّ عن خطّ نصف النهار المستخرج غير مستقيم ، والصواب تخصيصه بما إذا عملت الدائرة والشمس صاعدة . نعم ، لو عمل بنوع من التعديل أو عملت الدائرة في يوم يكون الشمس في نصف نهاره في إحدى نقطتي الانقلاب لاستقام في الصورتين معاً ، لكن تحقّقه لا يخلو من إشكال » .
ثمّ قال : « إن قلت : فكيف استقام إطلاق جماعة من الفقهاء وغيرهم عمل الدائرة الهنديّة لاستعلام القبلة من دون تخصيص بوقت ، وكيف لم يلتفتوا إلى التعديل الذي ذكره بعض علماء الهيئة ، ولا خصّوا عمل الدائرة بيوم الانقلاب مع أنّ المدار في ذلك على استخراج خطّ نصف النهار بالدائرة المذكورة ، وهو على ما ذكرت منحرف في الحقيقة عن خطّ نصف النهار الحقيقي ، فكيف جاز لهم التعويل عليه هناك ولم يجز هنا ؟
قلت : بين المقامين بون بَعيد ؛ فإنّ قبلة البعيد هي الجهة لا العين ، والجهة أمر متّسع لا يخرج المصلّي عنها بالميل اليسير ؛ فلم يحصل بتعويلهم على ذلك الخطّ المستخرج خلل فيما هو مقصودهم من استقبال الجهة ، فلم يلتفتوا إلى التعديل وما يجري مجراه ، لعدم احتياجهم في تحصيل جهة القبلة إليه بخلاف الحكم بدخول وقت الزوال ؛ فإنّه ليس من هذا القبيل » .
انتهى كلامه .
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 205
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٠٥