تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هذا كلّه فيما اتّسع الوقت لأخفّ الصلاة . أمّا فيما لم يتّسع لذلك فقد مرّ أنّ بعضهم أسقط وجوب الصلاة له في غير الزلزلة بناءً على التوقيت ، وأنّ في ثبوت التوقيت عندي نظر ، لعدم صراحة الأخبار فيه ؛ فيحتمل أن يكون من قبيل السبب كالزلزلة . وربّما يستدلّ عليه بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم : « كُلُّ أَخَاوِيفِ السَّمَاءِ مِنْ ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ فَزَعٍ فَصَلِّ لَهُ صَلَاةَ الْكُسُوفِ حَتَّى يَسْكُنَ » « 1 » . وجه الدلالة أنّ « حَتَّى » إمّا أن يكون لانتهاء الغاية أو التعليل ، وعلى الأوّل يثبت التوقيت صريحاً ، وكذا على الثاني ، لأنّ انتفاء العلّة يقتضي انتفاء المعلول . [ وقت صلاة الزلزلة ] وأمّا الزلزلة فالمشهور بين الأصحاب أنّ وقت صلاتها تمام مدّة العمر ؛ فيصلّي بنيّة الأداء وإن سكنت ، لإطلاق الأمر . ونقل قول « 2 » بأنّها تصلّى مع السكون بنيّة القضاء ، ولم نظفر بقائله . [ الأقوال في نيّة الأداء أو القضاء لصلاة الزلزلة ] وألحق العلّامة رحمه الله في التذكرة « 3 » بالزلزلة ، الصيحة ، ثمّ قال : « وبالجملة كلّ آية يقصر وقتها عن العبادة يكون وقتها دائماً ، أمّا ما ينقص عن فعلها وقتاً دون وقت فإنّ وقتها مدّة الفعل ؛ فإن قصر لم يصلّ » . واستشكل بعضهم « 4 » ذلك بأنّه لا يلزم من عدم قصور زمان الآية عن مقدار الصلاة كونها موقّتة . قال : « بل الحقّ أنّ التوقيت إنّما يثبت إذا ورد الشرع بتحديد « 5 » زمان الفعل ، وبدونه يكون وقته العمر » . وهو جيّد .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 464 ، ح 3 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 548 ، ح 1526 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 155 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 486 ، ح 9924 . ( 2 ) . نقله في البيان ( ص 207 ) عن بعض . ( 3 ) . التذكرة ، ج 4 ، ص 180 . ( 4 ) . المدارك ، ج 4 ، ص 132 . ( 5 ) . « ل » : « تحديد » .