والظاهر أنّ قوله عليه السلام : « إِلَى أَنْ يَذْهَبَ الظِّلُّ » بمعنى « أن يزيد » وقوله عليه السلام :
« قَامَةً لِلظُّهْرِ » بمعنى أنّ ما بين الزوال إلى زيادة الظلّ بمقدار قامة الشخص وقت للظهر ، وليس المراد بالظلّ مجموع ما كان باقياً حين الزوال وما حدث بعده ؛ فإنّ الذي يبقى عند الزوال مختلف في البلدان ، بل في البلد الواحد باختلاف الفصول ؛ ففي الصيف قد يكون شيئاً يسيراً أقلّ من عُشر الشاخص بكثير بل قد يعدم ، وفي الشتاء قد يكون مساوياً للشاخص ، بل قد يكون أزيد منه بكثير على ما يقتضيه اختلاف البلدان في العرض ، فكيف يستقيم التحديد . وقد وقع التصريح بهذا الاختلاف في بعض الأخبار أيضاً .
وبهذا يظهر أنّ ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في التهذيب « 1 » وتبعه المحقّق طاب ثراه في الشرائع « 2 » - من أنّ المماثلة إنّما هي بين الفيء الزائد والظلّ الأوّل الباقي حين الزوال ، لا بينه وبين الشخص - ليس على ما ينبغي ؛ فإنّه يقتضي اختلافاً فاحشاً في الوقت ، بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئاً يسيراً جدّاً ، بل يستلزم الخلوّ عن التوقيت في اليوم الذي تسامت الشمس فيه رأس الشخص لانعدام الظلّ الأوّل حينئذٍ .
وأمّا الرواية التي استدلّ بها الشيخ طاب ثراه على ذلك وهي رواية صالح ابن سعيد عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام « 3 » ، فضعيفة السند متهافتة المتن قاصرة الدلالة ؛ فلا تعويل عليها أصلًا . وسيجيء لهذا البحث « 4 » زيادة توضيح فيما بعد إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 23 .
( 2 ) . الشرائع ، ج 1 ، ص 51 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 277 ، ح 7 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 24 ، ح 18 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 150 ، ح 4774 .
( 4 ) . « ج » : « لهذا المبحث » .